الملك فيصل مرحّباً بالحجيج.. الخطاب الأول عبر الإذاعة السعودية

انطلقت الإذاعة السعودية في عهد مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، حيث شهد يوم الثلاثاء 23 رمضان 1368هـ الموافق 19 يوليو 1949م صدور مرسوم ملكي وضع فيه الإطار العام للإذاعة، وأكد ضرورة التزام الصدق والأمانة، والواقعية، والالتزام بالموضوعية، وضرورة الاهتمام بالأمور الدينية، وإذاعة القرآن الكريم والمواعظ الدينية.

وتُنسبُ فكرة نشأة الإذاعة إلى الملك سعود بن عبدالعزيز -رحمه الله- حين كان وليًّا للعهد، حيث عرض الفكرة على والده الملك عبدالعزيز، فوافق على الفكرة، وكلّف معالي وزير المالية حينها عبدالله السليمان ليقوم بتنفيذها بإشراف الأمير فيصل بن عبدالعزيز، نائب الملك في الحجاز، وأنشئت أول محطة إذاعية سعودية في مدينة جدة حيث بدأ إرسالها يوم التاسع من شهر ذي الحجة 1368هـ الموافق الأول من أكتوبر 1949م وهو يوم الوقوف بعرفة، وشهدت كلمة للملك عبدالعزيز ألقاها نيابة عنه الأمير فيصل بن عبدالعزيز (الملك فيصل في ما بعد) تضمنت تهنئة الحجيج بمناسك الحج والترحيب بقدومهم في الأراضي المقدسة، ومن ثم توالى اهتمام الإذاعات بتطوير بثها المشترك لأداء رسالة واحدة وموحدة لتحقيق الأهداف التي رُسمت لها، تبدأ بنقل شعائر ومناسك الحج إلى العالم في صور نابضة بالحياة على مختلف أبعادها، مما يسهم في نشر الواقع المثالي والحقيقي الذي عليه الإسلام والمسلمون في علاقتهم بربهم.

وتمتلك الإذاعات السعودية تجارب في تقديم صورة المملكة وما تبذله من خدمات للحجيج عبر صناعة المنتج الإعلامي، الذي يرصد تفاعل ضيوف الرحمن وما يحضون به من عناية واهتمام تصب في تيسير أداء مناسكهم، وما يحفظ عليهم سلامتهم وأمنهم، وما تشملهم به هذه الخدمات من رعاية صحية وعناية طبية، وهي صورة تجعل المتلقي لها عبر العالم -وخاصة أهل وأقرباء الحجاج- يأنسون بذلك ويطمئنون على أوضاع ذويهم في الحجيج، إضافة لإبراز تكريس مكانة المملكة في المحتوى المقدم، باعتبارها راعيةً وخادمةً للحرمين الشريفين، ومعنيّة بشؤون الحج والحجيج والعُمّار وزوار مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم .

وتعتمد الإذاعات في تنفيذ خطتها الخاصة بموسم حج هذا العام على منظومة من الآليات والوسائل النابعة من صميم طبيعة مهامها والإمكانات المتاحة لها وفقاً لطبيعة هذه المهام الإعلامية، ويتمثل ذلك في القوى العاملة من المذيعين والمحررين ومعديّ البرامج والمخرجين والفنيين والإداريين، والتجهيزات من خلال إعداد الإستوديوهات الثابتة والمتنقلة مسبقاً وتهيئتها للعمل وفقاً لمواصفات تتطلبها عمليات النقل الحي المباشر والميداني من المشاعر المقدسة، إلى جانب الخدمات المساندة والمعدات كأجهزة التسجيل المتنقلة وما يليها من المواد المساندة لعمليات الإذاعة ومهامها في الحج .

ولا يقتصر الجهد الإعلامي للإذاعات على إذاعتيّ جدة ومكة فحسب، بل أن إذاعة الرياض تساندُ الإذاعات الأخرى لتغطية موسم الحج ببث التقارير الإخبارية والبرامج التوعوية والطبية وفتاوى الحج، وفق خطط برامجية يتم دراستها من قبل اللجان المتخصصة، مع زيادة عدد ساعات البث الخاصة بالحج من خلال البرامج والأخبار، وتطويع البرامج القائمة لتكون مواكبة لموسم الحج، إضافة للبث فيها بشكل كامل عن شعائر الحج من مكة المكرمة والمشاعر المقدسة .

وتُعنى إذاعة جدة في التغطية باستحداث مجموعة من البرامج المباشرة والمسجلة إلى جانب تلوين بعض البرامج القائمة وتطويعها للمناسبة، بشكلٍ يبرز جهود بلاد الحرمين، ويتناسبُ مع ضخامة الحدث، إذ يُراعى فيها الحِرفية والمهنية العالية والإبداع في التناول إعداداً وتقديماً وإخراجاً، إضافة للبث المشترك لإذاعتي الرياض وجدة من اليوم السابع إلى الخامس عشر من ذي الحجة، إلى جانب مشاركة الإذاعات الدولية السعودية بعشر لغات هي: الفرنسية، والفارسية، والأوردو، والبنغلاديشية، والإندونيسية، والبشتو، والتركية، والتركستانية، والصومالية، والسواحيلية، وذلك عبر إجراء المقابلات مع حجاج بيت الله الحرام، وتطويع بعض البرامج العادية والمعتمدة في الدورة لموسم الحج، وتوعية الحجيج دينياً وصحياً ووقائياً “في ظل جائحة كورونا “.