“الحج هو الصّعب الجميل”. تقول حنان غروي مديرة التمريض بمستشفى منى الوادي بالمشاعر المقدسة.

محصّنة بخبرة تمريض تمتد الى 32 عاماً، في العديد من مستشفيات المملكة، أمضت معظمها في غرف العناية المركزة، تتساءل حنان: “لماذا يقولون عن هذا المكان صعب ومتعب!”.

تتجول حنان في قسم العناية المركز المخصص للحج، وتقول: “هذا مستشفانا هذا بيتي في الحج. هذا هو قسمي، قسم العناية المركزة”.

هي تسميه “مكان حياة” بعكس ما يتصوره الناس عن غرف العناية المركّزة.

في سن مبكر عملت حنان في التمريض. وتتحدث عن نفسها بالقول: “كنت فعلا صغيرة كان عمري تقريبا 18 أو أقل. أنا أتحدى نفسي فقط ولا أشعر أنني في منافسة مع أحد”.

وتصف العطاء الذي يقدمه ممرض العناية المركزة بـ”الجبار”، وتؤكد أن “كل شيء فيه دقيق ومحسوب”.

وتضيف: “الحج الصعب الجميل والحلو. سبحان الله هناك تعب وسهر وقلة نوم وضغط عمل. في كل مرة أقول إن هذه ستكون آخر سنة أشارك فيها في خدمة ضيوف الرحمن لكنني سرعان ما أبدل رأيي”.

تهاتف حنان صديقتها، التي كانت تشارك في التمريض في الحج. تقول صديقتها: “مشتاقة لأجواء الحج. أتمنى لكم التوفيق من كل قلبي. إنها أجواء لا تنسى صراحة قلوبنا معكن”.

تؤكد حنان أن التمريض في الحج “إدمان. نحن مدمنون فعلا على المجيء إلى الحج لنعيش الأجواء مع الحجاج”.  

تتحدث حنان عن تحدي الظروف كي تكون في موقعها المهني تؤدي واجبها خلال الحج بالقول: “أشعر فعلا أن أولادي بعيدين عني. هذه السنة سنة صعبة جدا لأنه تم تشخيص والدتي بورم في في الدماغ وأجرت عملية سرطان الثدي. فعلا لو كان هناك ظرف يدفعني للاعتذار عن هذه الموسم فلن يكون أقوى من هذا الظرف.”

حنان ليست بمفردها، فهي تستذكر كيف أن إحدى زميلتها سارعت إلى العودة للعمل بمجرد الانتهاء من دفن والدتها دون أن تنتظر انتهاء مراسم العزاء.

وتختم حنان: “يكفي فقط أن تعيش أجواء الحج مع حجاج بيت الله الحرام. نحن ننسى كل الآلام الموجودة في داخلنا”.