يوم عرفة، هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة. ويعتبر هذا اليوم، ضمن أفضل الأيام المشهودة في الإسلام، فهو يأتي في الأيام العشرة المباركة من ذي الحجة، كما أنه اليوم الذي يقف فيه الحجاج على جبل عرفة، باعتباره أهمّ أركان الحج، ويومه العظيم. قال صلى الله عليه وسلم: “الحجّ عرفة”.

“عرفت .. عرفت”:

وقد اختلف العلماء في سبب تسمية جبل عرفات بهذا الاسم، حيث وردت عدّة أسباب لتسميته ظلت في إطار الآراء التي يثبت منها شيء بشكل قاطع، وهي: أن آدم وحواء -عليهما السلام- حين أنزلهما الله من الجنة إلى الأرض، أنزلهما في مكانين مختلفين، فكان موقع جبل عرفات هو المكان الذي التقيا فيه، وتعارفا على بعضهما فيه.

كما ورد أن جبريل كان يطوّف إبراهيم عليه السلام، ويعلمه المناسك والمشاهد، وكان يطوّف به في الجبل، ويردد له قوله: “أعرفت، أعرفت”، وكان يرد عليه بقوله: “عرفت، عرفت”.

وقيل إنّ الناس يجتمعون في يوم عرفة على صعيد الجبل، ويتعارفون على بعضهم البعض، وعلى ربهم، فهو يوم تتنزل فيه الرحمات، وتعتق فيه الرقاب، وهو من خير الأيام التي يستحب فيها عمل الخير، وصيام ذلك اليوم، يكفّر سنة ماضية، وأخرى آتيةً لصاحبه، ولا بد من الإشارة إلى أنه يوم من أيام الأشهر الحرم، فهو اليوم الذي أتمّ الله فيه نعمته على عباده، وأكمل لهم دينهم فيه.

وتعني كلمة عرفة المشعر الأقصى من مشاعر الحج، وهو المشعر الوحيد الذي يقع خارج حدود الحرم، حيث يقف الحجاج عليه بعد صلاة الظهر في التاسع من ذي الحجة.

كما قيل إنه سمي بذلك لأن الناس يعترفون فيه بذنوبهم، ويطلبون من الله أن يغفرها لهم، وأن يعفو عنهم. وقيل إنه مأخوذ من العُرف، والذي يعني الرائحة الزكية، لأنّ رائحته تبقى معطرة زكية، بالرغم من انتشار رائحة الدم والذبائح في منى يوم النحر، أو لأنه واقع في وادٍ مقدّس.

واسم عرفات هو من الأسماء المرتجلة، وهو ليس جمع عرفة كما يعتقد البعض، وإنما هو مفرد على صيغة جمع. كما يطلق على جبل عرفات أسماء متعددة، منها: القرين، وجبل الرحمة، وجبل الآل، والنابت.

أعمال الحاجّ يوم عرفة:

يخرج الحاجّ من منى باتجاه جبل عرفة، مع شروق الشمس، للوقوف بها، وذلك في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، ويتحقّق الوقوف بعرفة بوجود الحاج في أي منطقة من مناطق عرفة، إن كان واقفاً أو راكباً أو مستلقياً، أمّا في حال عدم وقوفه ضمن المنطقة المحددة الشاملة لجميع حدود عرفة في هذا اليوم فإنّ ذلك يفسد حجّه.

والأفضل أن يجمع الحاج في وقوفه على عرفة بين جزء من النهار وجزء من الليل، ويستحبّ في هذا الموقف العظيم أن يحافظ الحاج على الطهارة الكاملة، ويستقبل القبلة ويكثر من الدعاء والذكر، وذلك لقول الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- : “خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير”.

ويستحب للحاج أن يصلّي الظهر والعصر جمعاً وقصراً في وقت الظهر ركعتين ركعتين، ولا يستحبّ للحاج صوم يوم عرفة فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه أفطر فيه.

“كورونا” تحدّ من اعترافات عرفات:

يأتي يوم عرفة هذا العام، تواليا مع العام الماضي، في ظل وباء لا زال يجتاح العالم. وتحوّرات للفيروس، وأرقام يعلوها هلع المتابعين، وأسى المراقبين. لذلك جاء الحجّ إلى عرفة محدودًا، وإن كان بعدد أكثر من العام الماضي. أكفّ معدودة هي التي ستكون قريبًا من جبل الرحمة، لكن من بعيد، تساندها آلاف الأكف الضارعة إلى الله، أن يتقبّل حجّ هذه الثلة القريبة من جبل الرحمة، وأن يرفع الوباء عن عالم، يسعى حثيثا، للخروج منه ومن تبعات أزماته.