دائماً ما يكون الحجّ أحد أبرز مواضيع المؤرخين المسلمين خاصةً في أدب الرحلات، وتزخر مكاتبنا الإسلامية بالعديد من الكتب التي تصف الحج والحجاج بشكلٍ عميق، منها ما كتبه العرب بلغتهم، وما كُتب بغير العربية من اخواننا الذين اعتنق الإسلام لاحقاً.

واليوم في هذه المقالة، نستعرض سوياً أحد الكتب التي تناولت رحلات أبرز العلماء والأدباء المسلمين إلى مكة والحج، وهو للمؤرخ والأديب السعودي عبدالله بن حمد الحقيل –رحمه الله- الذي شغل العديد من المهام والمناصب الحكومية منها مدير إدارة الكتب والمقررات المدرسية ومديراً مساعداً للتخطيط التربوي وامين عام لدارة الملك عبد العزيز.

يتطرق الكتاب الصادر عن مكتبة الرشد (ناشرون) عام 1433ه، الموافق 2012م، عبر (317 صفحة) إلى توثيق نماذجَ متعددة من رحلات الحج التي سطَّرها عدد من العلماء والأدباء والمؤرخين، التي حرصوا على تدوينها، إذ تُعَدُّ هذه الرحلات التي كتَبَها هؤلاء عن رحلة الحج من مصادر التاريخ التي تُضيفُ الكثيرَ من المعلومات، لذا فجاءت حافلةً بذكرياتهم وانطباعاتهم، ومنها:

• رحلة ابن جُبير الأندلسي.

• رحلة الحاج في القرن الثامن الهجري كما وصفها ابن بطوطة.

• رحلة ناصر خسرو شاه.

• رحلة ابن عبدالسلام الناصري الدرعي.

• رحلة إبراهيم رفعت باشا.

• رحلة أحمد حسن الزيات.

• رحلة إبراهيم المازني.

• رحلة محمد حسين هيكل.

• رحلة عباس محمود العقاد.

• رحلة ياباني في مكة.

• رحلة محمد بهجت البيطار.

• رحلة عبدالقادر الجزيري.

شذرات من الكتاب:

يذكر الحقيل في مقدمة الكتاب عن أهمية توثيق وجمع هذه الكتب فيقول: “إن أدب الرحلات مدينٌ للحج بالكثير جداً فإن الكثير من الرحالة إنما بدءوا رحلاتهم بقصد الحج كما هو معروف عن رحلة ابن بطوطة وابن جبير وغيرهما من الرحالة المشهورين. كما أن كتب الرحالة تعد من أهم المصادر التاريخية حيث أبدعوا في تدوين رحلاتهم وتسجيل انطباعاتهم واتصفوا بدقة الملاحظة والوصف والتقصي وتسجيل مشاهداتهم بأمانة وصدق. وهذه الرحلات تعتبر سجلاً للكثير من المشاهدات التي رصدها الرحالة عن المدينتين مكة المكرمة والمدينة المنورة وطرق الوصول إليها”.

ويذكر الحقيل وصف العلامة ابن جبير لمقام إبراهيم الكريم: “وموضع المقام الكريم هو الذي يصلى خلفه، يقابل ما بين الباب الكريم والركن العراقي، وهو إلى الباب أميل بكثير، وعليه قبة خشب، في مقدار القامة أو أزيد، بديعة النقش. ولموضع المقام أيضاً قبة مصنوعة من حديد، موضوعة إلى جانب قبة زمزم، فإذا كان في أشهر الحج، وكثر الناس.. رفعت قبة الخشب ووضعت قبة الحديد، لتكون أحمل للازدحام”.

ومن التوثيق القريب، يتطرق الحقيل إلى ما كتبه فتحي عبدالحميد المراغي عن رحلته إلى الحج عام 1418ه، قائلاً: “اخترتُ أن تكون سفرتي لقضاء العمرة بالطريق البري، حتى يكون اشتياقي أكثر ومتعتي أشمل، وحتى أعوّد نفسي على الصبر والامتثال للأعمال والأسفار في هذه الرحلة المباركة. ورغم طول الطريق ومتاعبه ومشاقه كنت أشعر بالراحة والطمأنينة التي يسرتها لنا السبل الحديثة للطرق الجيدة ووسائل المواصلات المريحة بعد أن تلاشت الدروب الضيقة ومتاعبها”.

كما تطرّق المؤرخ عبر فصلٍ من فصول الكتاب إلى ما كتب عن الحج من غير العرب، ففي الصفحة 277 يذكر الحقيل فصلاً كاملاً تحت عنوان (رحلات الحج في كتب الاستشراق الروسي) وإلى ما نشروا عنها من وثائق ومخطوطات محفوظة في أرشيفات ومكتبات عدة في بلدان الاتحاد السوفييتي سابقاً.

وحول بعض ما قيل من غير العرب، يوثق المؤلف رحلة الدكتور “جيفري لانج” إلى مكة المكرمة وهو أستاذ الرياضيات في جامعة كنساس الأمريكية وأحد عباقرة الغرب الذين اعتنقوا الإسلام، وله مؤلفات عديدة، أبرزها (انطباعات أمريكي اعتنق الإسلام).

يتضمّن الكتاب العديد من التفاصيل الشيقة والتي توثق رحلات الأدباء والعلماء إلى مكة والحج، يمكننا اعتبار الكتاب توثيقاً لتوثيقهم فهو يجمع أبرز ما قيل وذكر في هذا الجانب.