في البياض معاني لا يختلف عليها اثنان، بياض محقق لسريرة القادمين لتأدية مناسك الحج، يتسق مع بياض الأحاريم؛ فيما لوحة حج هذا العام أضافت بياضاً آخرَ، لا يقلّ نصاعةً، عن نورانية الأردية البيضاء على جبل الرحمة؛ والذين لم يألوا جهداً في ذروة الجائحة، ووطأة انتشار الفيروس، أن يقدموا العون، ويمدّوا أكفّ المساندة والتمريض،  لمن ألمّ به ألم الوباء.

أريج باحطاب، صاحبة الثمانية وعشرين ربيعاً، خريجة كلية التمريض من جامعة أم القرى، والتي التحقت بمنسوبي مدينة الملك عبد الله الطبية منذ ست سنوات، تؤدي عملها كباقي زميلاتها وزملائها في كادر التمريض بشكل طبيعي، حتى بدأ فصل معركة البشر الشرسة مع فيروس “كوفيد19”. لتبدأ “باحطاب” معه في كتابة فصل آخر من فصول حياتها، سمته الغالبة ليست العمل تحت الضغط، بقدر ما كان “إحساس الصدمة وطريقة التعامل مع أشخاص لم يكن لديهم أي عارض يعطي انطباعًا بإمكانية إصابتهم”؛ مضيفة: “كنا نوفر هواتف للمرضى ليتمكنوا من محادثة أهاليهم عبر الاتصال المرئي، بسبب منع الزيارة”.

ذلك الإحساس جعل “أريج” تعيد التفكير مرتين في نية تأدية فريضتها للمرة الأولى، والتي كانت كما أخبرتنا: “نيتي أن أؤدي الفريضة مع أهلي؛ لكن بعد أن بدأت تزداد حالات الإصابة، وزاد معه ضغط العمل، والحاجة الملحة لوجود كادر تمريض؛ صرفت النظر عن الحج هذا العام”.

لكن في حالة “باحطاب” تحديدًا، صدق المثل القائل: “النية مطيّة”، لذلك جاء ترشيح اسمها من قبل وزارة الصحة لتأدية شعائر الحج في موسم استثنائي، وصفت فيه شعورها بـ: “أعتقد أني محظوظة جداً بتأدية فريضتي في هذا الموسم؛ رغم أنني حُرمت من فرحة استقبال الحجيج من مختلف بقاع الأرض مثل بقية المواسم، وتقديم يد العون والمساعدة لهم، لكن فرحتي كبيرة بتيسير الله لي”.

“أريج”، فرد من كادر صحي، يقف برمّته خطّ دفاع آمن، ليتماهى بياض ملائكة الرحمة؛ مع جبل الرحمة؛ في منظر يوم الوقفة المهيب.