توطئة:

كل شيء يبدو مهيباً في ساحات الحرم المكي الشريف، إلاّ أن يوم التاسع من ذو الحجة يبدو أكثر هيبةً في كل عام، حين تَستبدِلُ الكعبةَ كسوتها المطرّزة بالذهب، بعد صلاة الفجر، في أحد أهم مظاهر التبجيل والتشريف لبيت الله الحرام.

لمحة تاريخية:

يرتبط تاريخ المسلمين منذ القدم، بكسوة الكعبة المشرفة وحياكتها، حيث برع فيها أكبر فناني العالم الإسلامي، وتسابقوا لنيل ذلك الشرف العظيم، وهي كساء من الحرير الأسود المنقوش عليه آيات من القرآن من ماء الذهب، تكسى به الكعبة، ويتم تغييرها مرة في السنة، صبيحة يوم عرفة.

يعود تاريخ كسوة الكعبة الى عهود قديمة، حيث كساها الرسول صلى الله عليه وسلم بالثياب اليمانية، ثم كساها الخلفاء الراشدون من بعده بالقباطى والبرود اليمانية، فيما استمر العمل في كسوة الكعبة في عهد بنى أمية، والعصر العباسي، وعصر المماليك.

وفي مستهل شهر محرم من عام 1346 هـ، أصدر الملك عبد العزيز أوامره بإنشاء مصنعٍ خاصٍ بصناعة الكسوة في أجياد بمكة المكرمة، إذ يعدّ أولَ مصنعٍ مخصص لصناعة الكسوة، قبل أن يُغلق ويعاد عام 1381ه فتحه وتشغيله، ولا زالت الكسوة الشريفة تُصنع به إلى وقتنا الحالي.

من الأحساء .. إلى الكعبة:

المدينة الهادئة في أحضان غابات النخيل، الشامخة في شرق الجزيرة العربية، لم تكتفِ بتمورها الشهيّة، فقد نسجَ أهلُ الأحساءِ كسوة الكعبةِ 8 مراتٍ، كان آخرها في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز عام 1343ه، قبل أن تنتقل بعد ذلك بشكلٍ رسمي إلى مكة المكرمة.

الكسوة بلغة الأرقام:

حينما نتطرّق للغة الأرقام، فإن مجمع الملك عبدالعزيز للكسوة الشريفة، يملك سجلاً مميزاً من الأرقام التي يجب علينا معرفتها، يضم أكبر آلة خياطة في العالم من ناحية الطول، حيث يبلغ طولها 16 متراً وتعمل بنظام الحاسب الآلي.

وبالنسبة إلى وزن كسوة الكعبة، فهو يبلغُ أكثر من 650 كيلوغراماً، أما خيوط السدى للكسوة الخارجية فتبلغ حوالي 9986 فتلة في المتر الواحد، و120 كيلو غراماً من أسلاك الذهب و100 من أسلاك الفضة، يعملُ عليها أكثر من 200 صانعٍ وإداريٍ سعودي، تميّزهم المهارة والحرفيّة.

تتوشح الكسوة من الخارج بنقوشٍ منسوجة من خيوط النسيج السوداء (بطريقة الجاكارد) كتب عليها لفظ (يا الله يا الله) (لا إله إلا الله محمد رسول الله) و(سبحان الله وبحمده) و(سبحان الله العظيم) و(يا ديان يا منان) وتتكرر هذه العبارات على قطع قماش الكسوة جميعها، مشيراً إلى أن عدد قطع حزام كسوة الكعبة المشرفة 16 قطعة وستة قطع واثنا عشر قنديلاً أسفل الحزام وأربع صمديات توضع في أركان الكعبة وخمس قناديل الله أكبر أعلى الحجر الأسود إضافة إلى الستارة الخارجية لباب الكعبة المشرفة.