لموسم الحج الكريم، حكايات طويلة، وفصول ممتدة مع المطر، والسيول. ورغم كون هذه الأرض المباركة، اشتهرت منذ البدء، بكونها وادٍ غير ذي زرع، ويقلّ فيها المطر، وتندر فيها المياه، إلا أن التاريخ سجل لنا مواسم حج كانت آهلة بالغيم والمطر والسيول التي ربما كانت أكثر مما يطيق الناس، أو الحجاج ورواحلهم. 

نعرض هنا بعض أبرز هذه الأعوام المطيرة، وشيئًا من تفاصيل تلك السنين:

  • سيل عام 880 هـ: كان هذا السيل من أعظم السيول التي وقعت، ولا يضارعه في قوته أي سيل من سيول مكة المكرمة إن في الجاهلية أو الإسلام، وكان ظهوره قبيل وصول الحجاج إلى مكة المكرمة، فامتلأت الشوارع بالماء، وعلا على بعض أسطح بيوت المعلاة، ثم دخل المسجد الحرام وقد كانت الخسائر في النفس والنفيس كبيرة، كما قال المؤرخون.
  • سيل عام 895 هـ: وقع في العاشر من شهر ذي الحجة من هذا العام أيضاً، مطر غزير بمكة، فسال وادي إبراهيم، وجر السيل إبلاً ونعَمًا، وجرف حوائج كثيرة للقشاشين بالمسعى.
  • سيل عام 989 هـ: بينما كان الناس والحجاج بمنى في منتصف شهر ذي الحجة من عام تسع وثمانين وتسعمئة، نزلت أمطار غزيرة، فانحدرت السيول من كل جانب، وذهب بكثير من الحجاج، وأمتعتهم، وجمالهم.
  • سيل عام 1024هـ: في يوم النفرة الثاني، وقع بمكة مطر، وأعقبه سيل قوي، أسفر عن هدم بعض البيوت فيها.
  • سيل عام 1090هـ: ذكر هذا السيل، “أيوب صبري”، فقال إنه كان عظيماً، أسفر عن وقوع وفيات عديدة من الحجاج وخسارة جمة للأهالي.
  • سيل عام 1091هـ: في يوم الإثنين ثاني عشر من شهر ذي الحجة سنة 1091 للهجرة، تلبدت الغيوم في السماء وأمطرت قبل صلاة الظهر، واستمر نزول المطر إلى وقت العصر، وجاء على أثره سيل وادي إبراهيم، فدخل المسجد الحرام إلى أن بلغ إلى نصف الكعبة، وعلا على العواميد التي في الرواق من الجهة الغربية، واستمر الماء إلى الصباح، حيث فتحت سراديب باب إبراهيم فانحدرت منها. فأما في خارج المسجد فقد أحدث أضراراً جسيمة بالبيوت والأشياء، لاسيما ما كان منها بسوق الليل والمسفلة.
  • سيل عام 1153هـ: في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة وقع سيل عظيم بعرفة، والحجاج وقوف هنالك، فاستمر من وقت الظهر إلى الغروب، ولما نفر الناس عاقهم السيل المعترض من تحت العلمين عن المرور، ودخول الحرم، فاستمر الناس وقوفاً إلى آخر الليل حيث خف السيل فقطعوه بالمشقة.
  • سيل عام 1159: في هذا العام حصل مطر غزير أيام منى، والحجاج فيها، وقد جرى على أثره سيل عظيم ذهب بفريق من الحجاج، وبحوائج وأشياء لا تحصى، وكان ذلك آخر الليل،.. وأظلمت الدنيا حتى لم يعد في طاقة الإنسان أن يرى من بجانبه فأصبح الناس نافرين إلى مكة بعد جهد جهيد.
  • أمطار عام 1356هـ: وقد هطل الغيث، بينما كانت تلهج ألسنة الحجيج بالدعاء، في هذا المشعر، منتشرين بين أرجائه، وفوق جبل الرحمة، مبتهجين في ظل هطول الأمطار.
  • سيل عام1425هـ: شهدت منطقة المشاعر المُقدسة موجات قوية من الأمطار الرعدية الغزيرة، لتُشكِل سيولاً جارفة.
  • أمطار العام 1430 هـ: 

وقد همى المطر، بينما كان مئات آلاف  من الحجاج يتوجهون بالحافلات، أو سيرًا على الأقدام من مكة إلى منى لبدء مناسك الحج في يوم التروية، والمبيت هناك استعدادا للوقوف بصعيد عرفات.

  • أمطار 1431 هـ: هطلت كميات من الأمطار الغزيرة على مشعر منى حيث كان الحجاج يستعدون لقضاء الليلة الاخيرة هناك قبل التوجه إلى مكة لطواف الوداع.

أمطار عام 1440 هـ: هطلت أمطار رعدية غزيرة على المشاعر المقدسة في مكة المكرمة وعلى صعيد عرفات، لطّفت حرارة الجو، وأنعشت الأبدان والأفئدة، قبل أن ينفر الناس مساءً إلى مزدلفة.