قدمُ الصبي اسماعيل تدكّ الأرض؛ وهزمة جبريل بجناحه تفجر الينبوع؛ وهاجر من فرط الفرحِ بالماء السلسبيل، وخوفًا أن يتدفق فيضيع، قبل أن تتمكن من سقي الرضيع العطِش،  تخرج بتلك الكلمات “زم .. زم”، لتصبح زمزم الطعام الطُعم لكل من شربها، والسلسبيل الخالد، اللا ينضب.

يقولون في الدارج: “عدنا من حيث ابتدينا”؛ لكن عندما نتحدث عن سيدة المياه وفي أزمنة اجتياح كورونا، يبدو أن لا خط عودة لتقليد البدايات، إنما هو خط تجديد يتوازى مع مجريات الأحداث.

زمزم الشافية الكافية؛ تعرف طريق السلامة لحجيج بيتها هذا العام؛ عبر عبوات بلاستيكية معقمة صغيرة من فئة الـ (200 مل)، معبأة من قبل احدى الشركات الوطنية، سيتم توزيعها على ضيوف البيت العتيق.

والهدف من صغر حجم العبوة كما أوضح “هاني حيدر” المتحدث الرسمي لرئاسة الحرمين: “حرصنا أن تكون شربة واحدة للحاج، بدون زيادة أو نقصان؛ خوفاً من تداولها بين الحجيج، ولضمان السلامة سيتم توزيعها داخل المشاعر المقدسة”.

أما داخل أروقة الحرم المكيَ فالأمر وإن استند على نفس مبدأ ضمان السلامة؛ إلا أن التفاصيل الصغيرة تعطي له بعداً آخر، كون الأمر مرهون بصفوف المصلين وهالة الطائفين حول الكعبة، وخط سير الساعين بين الصفا والمروة.

كما أبان حيدر في حديثه: “سيتم توزيع عبوات زمزم من خلال 450 عاملاً، تم فحصهم والتأكد من سلامتهم، وإلزامهم بالإحترازات المتبعة من لبس الكمامات والقفازات؛ موزعين على أروقة الحرم سواءً المخصصة للصلاة، أو الطواف، حاملين في كل حقيبة 50 عبوةً، ليتم توزيعها على الحجاج”.

وهكذا جرت مياه زمزم عبر الزمان، تاريخ من العذوبة يمتدّ، منذ بكاء الطفل العطشان، وحتى ابتسامة الطائف الريّان، بعد جرعة قضاء النسك، واطمئنان الفؤاد