منّ الله على كثير منا بأداء مناسك الحج وعيش تلك المشاعر الروحانية..  أحدثكم بذلك وقد حظيت بهذه التجربة التي لا تُنسى خاصة عندما تؤدي المناسك للمرة الأولى، شعوراً استثنائيا في كل مراحل الحج.

هذه الرحلة التاريخية للإنسان تتخللها الكثير من المواقف والحكايات، فترى العالم من خلال كل حاج، وتفتح إثر ذلك نافذة على بقاع العالم، فالكل لديه حكاية تروى وتجارب ثرية ومواقف مليئة بالعبر، نعم هذا ما رأيته في موسم حج هذا العام 1440هـ، جنسيات مختلفة ولغات متباينة وأجناس وأعراق اختلطت في مكان واحد.

تشرفت في هذا الموسم بأن أكون جزءً من فريق شارك في أعمال موسم الحج، وشاهدت عن قرب  جهود القطاعات الحكومية ورجال الأمن وهم يعملون لهدف واحد في خدمة حجاج بيت الله الحرام، يعملون دون توقف أو راحة، فكان عملهم رسالة سامية وصورة رائعة للمملكة نفخر بها دوماً..  عملت الأجهزة الحكومية يداً واحدة في تواؤم تام وهو ما يدل على جودة التخطيط وكفاءته.. وبأن الخبرات التي مرت الجهات الحكومية بها خلال مواسم الحج أضحت درساً في إدارة الحشود . حيث كان الحج ولله الحمد ميسرا ومنظما لـ 2,487,160 حاجاً. تشرف ما يزيد عن 1141 فريق طبي بخدمتهم على مدار الساعة، علاوة على أكثر من 6000 متطوع ومتطوعة سخروا أنفسهم خدمة للحاج في كل منفذ بمكة المكرمة، حيث جسدت جميع القطاعات الحكومية اهتمام الدولة وقادتها وأولويتها؛ استشعاراً لشرف خدمة الحجيج.

ومن من المكتسبات العملية خلال رحلة أداء الحج اكتساب مهارات التخطيط والتنظيم، والتعرف على مختلف الثقافات.. وقد تعادل في كثير من الممارسات والخبرات شهادات دراسية عليا. ومن المشاهدات الاجتماعية والانسانية الجميلة في الحج، الابتسامة النقية والصادقة من قبل جميع العاملين في الحج وما تبعثه في التفوس من طمأنينة، فالشعور الذي لا يوصف عندما يرى الحاج ابتسامة رجال الأمن أو أي شخص يمثل مملكتنا الغالية، مجرد أن تبتسم لهم يشعرون بأنهم بين أهاليهم. وعلى هذا النحو التقيت بأحد ضيوف الرحمن من نيجيريا، يصف لي شعوره بكل تودد وحب، فيقول: إنني أسأل نفسي هل هذا الذي أراه وأعيشه حقيقي؟؟ 

ففي مجال العلاقات العامة والإعلام وهو المجال الذي تخصصت فيه، دائماً ما يؤّكد على أن الابتسامه عند مقابلة شخصيات مختلفة يمنح الطرف الآخر شعورا بحسن التعامل والاحترام، وذلك تعقيب على مشاهد رجال الأمن بسماحتهم مع كل حاج ومقابلتهم بابتسامة ترحيب ومحبة فـ ” تبسمك في وجه أخيك صدقة” وهي صفة حميدة وسنة نبوية كريمة توازي خير الأعمال وأجلها وهو الصدقة، فإنك من خلالها تمكن جوارحك من أجل إسعاد غيرك.

وأرفع لقيادتنا الرشيدة -رعاها الله-الشكر الجزيل والثناء العظيم لما توليه من اهتمام وعناية بضيوف الرحمن وتلبية احتياجاتهم؛ ليؤدوا مناسكهم بكل يسر وراحة. وأسأل الله العلي القدير أن يحفظ لبلادنا أمنها واستقرارها.

وليد بن حزيم