بقلم الدكتورة/ فوزية بنت حسين بن فهد آل غاصب القحطاني.
“مستشارة مجلس إدارة مؤسسة المرأة العربية ومديرة أكاديميتها وباحثة في الإعلام والأمن الفكري”

لنا الفخر العظيم في هذه البلاد الكريمة والرحيمة حيث يبلغ الدعاء آفاق السماء لوفاء ولاة أمرنا وإخلاص رجال أمننا الأشاوس ممن يصلون الليل بالنهار سهرًا بعيون لا تنام من أجل راحة ضيوف الرحمن.. إنها حقًا دار التوحيد تتشابك بها الأيدي والقلوب يؤدون فريضة الحج بالدعاء والتلبية.. يأتون من كل فجٍ عميق ينسجون بألسنتهم وقلوبهم العامرة بالإيمان لوحة روحانية بجميع اللغات واللهجات.. حفظ الله السعودية وشعبها تجمدوا شيبًا وشبابًا لخدمة ضيوف الرحمن بلا ملل أو كلل.. جملة واحدة تتكرر على شفاه الأبطال من قوات الأمن ورجال الحرمين “نحن بخدمتكم” من كل أصقاع الأرض يفدون إلى بيت وضعه الله للحج ببكة أم القرى يجدون الأمن والأمان والسلام والوجوه المستبشرة خاصة لهم.. بشاشة نحن بخدمتكم… يا رب ما أروعها من أمانة وما أجلها من مسئولية.. حكومة وشعب يجندون كل طاقاتهم ليفرشوا لزوار البيت العتيق وردًا وأمنًا وسلامًا لكي يؤدي الحجيج مناسكهم بكل يسر وسهولة..
يقول حاج من جنوب أفريقيا: إن أول سورة حفظها عند دخوله الإسلام كانت سورة الفاتحة وأن آخر صورة يحفظها بذاكرته هي منظر مكة والمدينة حيث البيت العتيق ومسجد النبي محمد صلى الله عليه وسلم كما يقول عندما وصلت إلى هذه الديار أدركت لماذا الله أختار هذه البقعة الطاهرة وأهلها لخدمة ضيوف الله وخصهم وكرّمهم وحدهم بذلك دون غيرهم كما خصّهم بشرف خدمة المكان الطاهر والله أعلم حيث يضع رسالته..
وحاج آخر من الصين على أحد القنوات يقول: بدعمكم يا ولاة الأمر وخدام البيت تمكنا من أداء ركن الإسلام وفريضته.. فلك أن تتخيل عزيزي القارئ بضعة ملايين من البشر بكل الألوان والأجناس والأعمار يتحركون في لحظة واحدة وتوقيت واحد ويمشون على طريق واحدة وشوارع واحدة واتجاه واحد تحفهم عناية الرحمن وسط عشرات الآلاف من رجال الأمن والإسعاف والإرشاد والتطوّع وهم يرددون دعاء (لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) إنها لحظة مثيرة من عمر المؤمن المسلم بل أي إنسان يشاهد هذا المنظر الروحاني الفريد.. فيا رب اشكر سعينا في حجنا واجعله مبرورًا وأسبغ علينا بالنعم واجمع شمل الأمة من بعد تفرق على كلمة التوحيد والإيمان فكل الهموم يا رب تذبل في ساعة دعاء وتهزل في السجود بأن تحفظ بلادنا قبلة المسلمين من كل سوء وتنعم علينا بالأمن والأمان والمجد والعزة كلنا نفخر ونعتز برجال أمننا الشجعان وقادة هذه البلاد الميامين وكأني أردد مع الشاعر العربي لبلاد غمرها الله بقادة كبار مثل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد بن سلمان رعاه الله…
ألا يا دار لا يدخلك حزن.. ولا يغدر بصاحبك الزمان
فنعم الدار أنت لكل ضيف.. إذا ما ضاق بالضيف المكان