مكة المكرمة المدينة الإبداعية!

الكاتب : د. سعيد العمودي

تتنافس دول العالم بشكل محموم لاستضافة كأس العالم أو الأولمبياد في كامل مدن الدولة والتي تستقطب أقل من مليون زائر من الجماهير،  ومتابعة قرابة مليار شخص حول العالم ، وعوائد اقتصادية بحدود 3 مليارات دولار، ويبقى أثر هذه المناسبة لا يمحى من تاريخ المدينة بسبب التغطية الإعلامية الكبيرة !

في المقابل يعد الحج أكبر الأحداث العالمية السنوية التي تستقطب 3 ملايين مسلم قابلة للزيادة ، أيضا مواسم العمرة تستقطب 8 ملايين مسلم خلال السنة. قابلة للزيادة ، فهل تم استثمار هذا الحدث الضخم المتكرر الذي يستقطب المسلمين من 170 جنسية عالمية ومتابعة المسلمين حول العالم الذين يبلغ عددهم ملياراً وست مئة مليون . فهل يحظى هذا الحدث السنوي الفريد بحجم من الإبراز للعالم لصورة المملكة وتسويقها عالميا ! وعرض التجربة السعودية الإبداعية في إدارة الحشود، والخدمات الطبية والخدمات الإلكترونية في إصدار التأشيرات وغيرها .

وضعت حكومة خادم الحرمين الشريفين وإمارة منطقة مكة المكرمة العديد من السياسات والاستراتيجيات لتحسين نوعية الحياة وجاذبية المدينة، مثل الخطة الشاملة لمدة 30 عاما لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وتوسعة الحرم المكي، ومشاريع الطرق السريعة، ومشروع الجمرات، ومشروع تطوير مياه زمزم، ومشاريع الأنفاق، وخطة المدينة الذكية، وخطة المدينة الخضراء ، ومشروع مترو مكة المكرمة، وقطار المشاعر، وقطار الحرمين، وشركة وادي مكة للتقنية، ومشروع بوابة مكة، ومشاريع تطوير العشوائيات مع القطاع الخاص. جميعها تتعلق بإيجاد حلول إبداعية للمشكلات، وزيادة لجاذبية مكة للحجاج والمعتمرين والمستثمرين والسكان، جميع هذه المبادرات تساهم في تحقيق أقصى قدر من إمكانات مكة لأن تعد مدينة الإبداعية. ليس هذا فحسب ولكن أيضا، يمكن لموسم الحج والعمرة أن تصبح المساهم الرئيس للاقتصاد الوطني؛ حيث إن المساهمة الحالية للحج والعمرة حوالي 12 مليار دولار (3٪) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية من مجموع ثمانية ملايين معتمر وثلاثة ملايين حاج. ومن خلال الرؤية السعودية من المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 20 مليون زائر في العام 2020، و 30 مليون دولار في العام 2030، بزيادة أكثر من 54 مليار دولار بحلول العام 2020.

عندما نركز على مكة المكرمة والمشاعر المقدسة كمدينة دينية إبداعية سيكون هناك تحفيز كبير واهتمام بالإبداع والابتكار ليكون الوسيلة العملية للتنمية الحضرية وتصور حلول جديدة مبتكرة لمواجهة التحديات التي تتزايد مع تزايد رغبة الملايين من المسلمين للقدوم إلى مكة. وربما أولى المبادرات الرائعة التي تعزز هذا المفهوم هي انطلاق هاكاثون الحج والذي نظمه الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرون، بمشاركة2950 مشاركاً من 100 دولة حول العالم. والذي يهدف بصورة رئيسة إلى خدمة الحجاج وتحسين تجربتهم من خلال ابتكارات تقنية، إضافة إلى تحويل الأفكار إلى مشاريع استثمارية ربحية، وتوفير بيئة تساعد في تطوير المهارات الشخصية والفنية.

 

  • خاص لموقع الحج