يسهم كل تغير وتطوير في تقنيات الإتصال في ضرب الكثير من الطباع والعادات وحتى المعتقدات فتسبق سرعة التقنية الجديدة كل شيء وتتجاوز الأشياء الجميلة في الناس والأقل جمالاً.

أذكر أننا في فترة مضت تحديداً في التسعينيات وقبل ذلك وحتى قريب كانت لحظات مشاهدة الحجاج في مناسكهم على شاشة التلفزيون ساعات لا تعدلها ساعات حتى وإن كنا في كل عام نكرر نفس السؤال اعتباطاً هل التلبية المتسقة مباشرة أم انها من عمل المكساج.

لحظات روحانية زكية، الكل ينظر للحجاج وما يسجلونه من صور خالدة، ملامح عجوز دموعها تشكل غيمة على عينيها والناس ترقبها وتتشكل أغيم، وصور أخرى كل صورة أصدق من أختها وسوى الملبس والمبسم الذاكر هناك رابط جديد يجمعهم ويتصرفون خلاله بلطافة تسعها السماء والأرض، يرفعون بأيديهم ملوحين لكل كاميرا تمر وكل عدسة تقترب تلويحٌ يشبه بعضه وكلٌ منهم يحمل رسالة تميزه.

رسالة صاغها لفتيته في قريته أو اتفق بها معهم في المطار، فتجد من يرفع كيساً أزرق وعليه علامة وآخرون بيدهم علمٌ أكبر ويشيرون بحركات فنية تم التدرب عليها غير مرة لكي يميزها ذووهم هناك ويشاهدوهم وهم على مقربة من الكعبة والمقام والجبل والزحام ويتخيل كل واحد من المليون أن العدسة البعيدة قد ركزت نظرها في رأسه المكشوف وأن أهله في هذه اللحظة يتطايرون فرحاً في أماكنهم، والحقيقة أن أهليهم بالفعل يتحلقون حول الشاشات ويتحاذقون مبتهجين بلهجاتهم (هؤلاء هم) وقد تكون الحركة الفنية التي اتفقوا عليها قد اتفق عليها غيرهم كثير وذات الكيس الأزرق والخيط الملون حصل عليه غيرهم.

المهم أنهم يفرحون جماعات ويضحكون جماعات ويبكون جماعات ويشتاقون جماعات، المهم أنهم يكتبون قصص سلام لا تنسى في تاريخ كل مجتمع صغير وفرحة لا ينسيها الزمان إياهم ومثل هذه اللحظات يجب أن يغبطنا عليها الجيل الأخير فقد استحقينا الغبطة.

محمد خاتم
إعلامي سعودي