قطارا المشاعر والحرمين.. رحلات على مدار الساعة

لم يكن موسم حج عام 1431هـ كسابقه من المواسم، إذ شهد انطلاق أولى رحلات قطار المشاعر عقب تدشينه لتيسير تنقلات الحجاج بين المشاعر المقدسة، إذ يربط بين جنوب شرق مشعر عرفات وجنوب غرب مشعر منى (منطقة الجمرات)، عبر مشعر مزدلفة بمسار يبلغ نحو 20 كيلومتراً, في إنشاءات مرتفعة على أعمدة في الجزر الوسطية للطرق.
ويتكامل مشروع قطار المشاعر مع بقية المشروعات التي تقدمها المملكة لضيوف الرحمن، في منظومة تجسّد اهتمام المملكة بشؤون الحرمين الشريفين، وبخدمة وراحة حجاج بيت الله الحرام.

وفي تقرير لوكالة الأنباء السعودية، نُشر في 18 أغسطس من عام 2018، فإن عدد القطارات في قطار المشاعر يصل إلى 17 قطاراً، تضم 204 عربات مكيفة بطول 300 متر، وتستوعب كل عربة 300 حاج، إضافة إلى عربتين أمامية وخلفية، فيما يشتمل المشروع على 9 محطات مرتفعة عن الأرض بطول 300 متر لكل محطة، وتتميز أرصفة القطار بتقنية الاستشعار عن بعد للتعرف على حاملي التذاكر التي تباع للشركات والمؤسسات.

وخلال الأعوام الماضية، كان إجمالي عدد الرحلات لقطار المشاعر أسبوعياً نحو 1000 رحلة، مستهدفا في موسم حج 1439هـ، نقل 350 ألف حاج، وتقديم خدمات التفويج لأكثر من 72 ألف حاج في الساعة، فيما يشهد موسم حج العام الحالي 1440هـ نقل قطار المشاعر المقدسة 360 ألف حاج من المخيمات الواقعة بالقرب من محطات القطار، فيما سينقل قطار المشاعر أكثر من مليوني حاج ابتداءً من يوم التروية وحتى نهاية أيام التشريق، إذ تبلغ الرحلات الأسبوعية أكثر من 2000 رحلة.

وتزامناً مع حركة التطور والتنمية المستدامة بكافة المجالات التي تسعى لها المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ومنها مجال النقل العام، جاء انطلاق مشروع قطار الحرمين، وهو الأضخم في منظومة النقل العام، بهدف تيسير وتسهيل التنقل بين العاصمتين المقدستين لضيوف الرحمن من حجاج بيت الله الحرام وزوار المسجد النبوي الشريف.

وسيكون موسم حج هذا العام مغايراً لما سبق أيضاً، ولكن هذه المرة بقطار الحرمين البالغ طوله 450 كيلومتراً، الذي سيخدم ضيوف الرحمن من مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة القادمين لأداء مناسك الحج، بعد أن تم تدشينه رسمياً في محرم الماضي، واستقل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، القطار متوجهين من مدينة جدة إلى المدينة المنورة، إيذانا بالانطلاقة الرسمية للقطار.

وتكمن أهمية المشروع كونه يعتبر ضرورةً ملحةً في الوقت الحاضر لعدة اعتبارات من أهمها تنامي عدد الحجاج والمعتمرين عاماً بعد عام، فضلاً عن المعتمرين والزوار والمقيمين الذين يفدون إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة طيلة أشهر السنة، وفي مواسم العطل والإجازات.
ويعد مشروع قطار الحرمين السريع أضخم مشروع نقل عام في الشرق الأوسط، كما يعتبر ضمن البرنامج التنفيذي لتوسعة شبكة الخطوط الحديدية في المملكة العربية السعودية.

ولن يكون أيضا يوم الـ 4 من ذي الحجة 1440 عادياً، إذ نفذ وزير النقل جولة تفقدية قبيل بدء موسم الحج، واستقبل وهنأ أول وفود الحجاج القادمين على متن قطار الحرمين، مقدماً هدايا رمزية احتفاء بقدومهم إلى أراضي العاصمة المقدسة، فيما يستهدف القطار في موسم الحج نقل 158 ألف حاج بإجمالي رحلات أسبوعية تبلغ نحو 64 رحلة.