لدي قناعة تامة، أن العمل الذي يُخطط له في كل عام ألف مرة ومرة، هو عمل متقن لا محالة، فالتخطيط أول عوامل النجاح في الحياة العملية والعلمية، والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى، ومن التجارب الأبرز في العالم، خدمة ضيوف الرحمن في مساحة لا تتجاوز 17 كيلو مترًا.

هذا العمل المتواصل من المسؤولين لخدمة الحجاج على أكمل وجه، لا يتوقف حتى بعد الانتهاء من أداء هذا الركن العظيم، ولا تكاد تسمع بين فترة وأخرى خبرًا أو آخر عن التطوير، والترتيب، وزيادة الجودة، وإضافة الأتمتة، كل هذا للخروج بموسم ناجح، وصور نجاحه تتكرر في كل عام.

توقفت كثيرًا في هذا الحج للتركيز بشكل كبير على الصور التي تنقلها عدسات المصورين في رحاب المشاعر وخدمة الحجيج. ورأيت الكثير منها يستحق الإشادة، والفخر. 

الصورةُ الباعثة للطمأنينة لدي، وأشعر حين رؤيتها بأن كل شيء على أكمل وجه، يظهر فيها خادم الحرمين الشريفين مُطلًا على المشاعر المقدسة، ومشرفًا على التجهيزات المقدمة لضيوف الرحمن، حريصًا على جودة الخدمات للخروج بموسم ناجح بامتياز كعادته سنويًا.

صورةٌ أخرى انتظرها كل عام، تكسوها العزة، والقوة، تقرأ بين ملامحها “أمن وأمان” لموسم حج جديد، رسالتها هنا موطن الحزم والعزم، هنا يُقابلُ كل من يحاول العبث بأمن الحج بما يستحقه من عقاب، أشرف فيها وزير الداخلية، رئيس لجنة الحج العليا، الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز على القوة والعتاد.

وهناك ملامحٌ، وردات فعلٍ، وأفعال، تجدها في اللقطات القريبة جدًا، فتقرأ فيها ابتسامة، مصافحة، قُبلة على جبين، انصات، استماع. كل هذه الصور التي تحمل معاني الجمال، حاضرة في منافذ القدوم جوًا، وبرًا وبحرًا، من أبطال الجوازات، وفي طريق الحجاج للمشاعر يقف أبطال التطوع، لاستكمال صور التعامل الراقي في المشاعر والحرمين، وغيرها، حتى الوداع.

أما جمال اللون الأبيض والنقاء والصفاء.. أجده في الصورة الرابعة التي انتظرها وينتظرها الملايين، عنوانها: سكينةٌ وسلام، من خلالها ترى أكثر من 2 مليون حاج يقفون في صعيد عرفات، يقضون رحلتهم في المشاعر، يجاور أحدهم الآخر من غير تفاضل، لباسهم واحد، وأكفهم تُرفع للواحد. هذه الصورة تُظهر لنا رسالة الإسلام “السلام”.

آخر صور الحج، رأيتها وسمعتها وتناقلتها الكثير من منصات التواصل ووسائل الإعلام، كانت خير ختام -هذا واجبي- لتوديع الحجاج بعد رمي الجمرات ونهاية أيام التشريق. 

إنه شرف الالتزام بخدمة ضيوف الرحمن، وبكل فخر رأيت ما نقلته عدسات المصورين في أبهى حُلة، وفي حال زيادة الكلمات ستجد الحديث يطول عن آلاف الصور التي تحمل بين زواياها الأربعة جمال وقت الالتقاطة، وجمال من صنع الجمال بفعله الحسن خدمةً لضيوف الرحمن. 

خالد آل خضر