المملكة محافظة على خدمة الحجاج

الكاتب : د. عبدالملك آل الشيخ

في حجِّ العام 1357 للهجرة الموافق لعام 1937 للميلاد ألقى مؤسسُ هذه البلاد المباركة الملكُ عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- خطبةً رسميةً في بقاع منى تضمّنتْ المبادئَ العامة لسياسة المملكة العربية السعودية في خدمة الحجاج وتيسير مناسكِ الحج لهم، تلك السياسةُ التي اختطّت قاعدةً لا تنخرمُ، وهي وجوبُ الاهتمامِ الأعلى من قِبل جهات الدولة ليكون منصبّا على توفير أحدث السبل في عمارة الحرمين الشريفين، وتوفير الخدمات فيهما، وتحقيق أقصى ما يُمكنُ من وسائلَ من أجلِ خدمة حجاج بيت الله والمعتمرين فيه، وقاصدي مسجد رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وليكون هذا الاهتمامُ موجّها لإعدادِ الوسائل الممكنة والسبل الميسّرة لكلِّ قاصدٍ لهذه الأماكنِ المقدسةِ من أي مكانٍ في العالم دون تمييز أو تحديدٍ، فالدولة دائما تعي مسؤوليتها الكبيرةَ تجاه هذه الشعيرة العظيمة، وتسعى بكل ما تملكُ لتحقيق غايةِ كلِّ مسلمٍ على وجه الأرضِ لأداءِ فريضةِ الحج.

وسارتْ المملكةُ من عهدٍ إلى عهدٍ محافظةً على هذه السياسة الرشيدة في خدمةِ الحجاج وتيسيرِ الحج، ولها في كل موسمِ حجٍّ مزيدٌ من الإنجازات على صعيد المشروعات الخدمية في المشاعر المقدسة، ولها تطوّرٌ ملموسٌ يشهد له العالمُ كلّه في تنظيمِ هذا الموسم الفضيلِ على أدقِّ وجه، وأحدث وسيلة، سواءً في إدارةِ الحشود الكثيرة، أوتقديم الخدمات الصحية والأمنية، أو في تقديم الخدماتِ البيئيةِ المختلفةِ.

وفي عهدِ خادم الحرمين الشريفين الملكِ سلمانَ بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمدِ بن سلمانَ مازالت المملكةُ العربيةُ السعوديةُ تسعى بكل جهدِها وقوتها الإداريةِ والتنظيميةِ والخدميةِ إلى تحقيقِ الدرجاتِ الأعلى في سلم النجاح التنظيمي، والأداءِ المهنيِّ الميسِّر لفريضة الحج، يدفعُها في ذلك شعورُها الإيمانيُّ بمسؤليتها عن خدمة الحجاج وزوّار البيت العتيق؛ غيرَ عابئةٍ بكلّ ما تطلقُه الألسنةُ الحاقدةُ من تشغيبٍ حول دور المملكة العربية السعودية الأزلي المتمثل في رعايتها للحرمين الشريفين، وغيرَ مكترثةٍ بالدعواتِ الزائفةِ المارقةِ التي تطلقُها بعضُ الجهات والتنظيمات المفسدةِ التي تحاول تسييسَ فريضةِ الحجِّ والخروجَ بها عما فرضهُ الله تعالى من سموِّ الشعيرة، وفضيلة المناسك.

إن العالمَ – بإذن الله- موعودٌ في حج هذا العام 1439 للهجرة بمزيد من الرعايةِ العظيمة لحجاجِ بيت الله الحرام، ومزيدٍ من العناية والتيسير لفريضة الحج، إذ كان هذا ديدنَ القيادةِ الرشيدةِ في مملكتنا المباركةِ الفتيةِ، وهو خيارُها الأزليُّ، وواجبُها العظيمُ الذي امتنّ به اللهُ عليها، والتزمَ به قادتُها ومواطنوها على مرّ السنين.

 

  • خاص لموقع الحج