العيد الكبير

الكاتب : طلال الحمود

عاشت أجيال من السعوديين خلال المئة عام الماضية على ذكريات عيد الأضحى وأيامه الاستثنائية التي ترافق موسم الحج، وبينما كان العالم الإسلامي يسمي هذا اليوم بالعيد الكبير كان أهل الدار يرون أنه الثاني بعد فرحة عيد الفطر، خاصة أن الأضحى لا تصحبه احتفالات ولا أناشيد ترحيبية، لاعتبار أن السعودية من كبيرها إلى أصغر مواطنيها تعتبر موسم الحج بمثابة أيام طوارئ تتطلب تغيير اهتمامات وسلوك المجتمع، وكثيراً ما عاش الأطفال يوم عيد الأضحى دون رؤية الأب أو الأخ أو الأقارب الذين يشدون الرحال عادة إلى مكة لمواصلة عملهم الحكومي المسخر لخدمة الحجاج وتنظيم موسم الحج.

 

هذه حقيقة لا يعرفها إلا من عاش في السعودية ورأى كيف تتغير حياة الناس بمجرد اقتراب موسم الحج، ويمكن ملاحظة انشغال السعوديين عن “العيد الكبير” من خلال عدم شراء الملابس الجديدة أوالحلوى أو عدم الإقبال على مدن الألعاب.. هذا الاهتمام بالحج تحول أخيراً إلى انشغال المبرمجين الشبان بسباق تقني يهدف إلى تحويل التقنيات التقليدية المستخدمة في تنظيم الحج إلى تقنية ذكية تحد من تواجد آلاف المنظمين وتمنح الحجاج مساحة أكبر وراحة في أداء النسك.

 

تعمل السعودية حالياً على مئات التقنيات الجديدة التي يجري تطويرها لحل مصاعب على نحو التنقل أو بيئة السكن أو الإعاشة في المشاعر المقدسة، خاصة أن الحج سيعرف تطوراً لافتاً مع افتتاح مطار الملك عبد العزيز الجديد، وتدشين شبكة القطارات السريعة بين المطار ومكة والمدينة، فضلاً عن تطوير شبكة الترام داخل المشاعر، وإدخال تقنيات تنهي الازدحام وتحد من حالات التدافع بطريقة تقلل خطر التعرض  إلى الأذى.

 

التطوير الذي ستعرفه مرافق وخدمات الحج بات جزءاً من خطة التطور الشاملة في السعودية، في انتظار أن يستفيد المسلمون في العالم من استخدام التقنيات الذكية في الحج، وأن يجد السعوديون أيضاً فرصة للاحتفال بالعيد الكبير بعد تقليل الاعتماد على العنصر البشري.

 

  • خاص لموقع الحج