جهود جبارة بذلها حكام هذه الدولة في خدمة الحجيج طوال تاريخها ومنذ نشأتها، ولم تألُ مملكتنا الحبيبة جهدًا في العمل لخدمة الحجاج والمعتمرين، والاضطلاع بكل ما يسهل عليهم أداء نسكهم، من منطلق ما حباها الله من مكانة ومسؤولية بوجود الحرمين على أراضيها؛ فأنفقت على الإنشاءات والتوسعات العملاقة في الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وبذلت الأموال والجهود للقيام بالمشاريع الضخمة، مثل: جسر الجمرات، وقطار الحرمين، وقطار المشاعر.. وغيرها الكثير مما قدمته وما زالت تقدمه، ولم تنتظر من أحد جزاءً ولا شكورًا، إنما ابتغت بذلك وجه الله الكريم.


“توسعة الحرم المكي”
كان الحرم المكي هو الشغل الشاغل للمؤسس ولأبنائه البررة قديمًا وحديثًا؛ فمنذ نشأة الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبد العزيز– طيب الله ثراه – وهناك أولوية واضحة لعمارته وتوسعته وقد مرت بثلاث مراحل بدأت منذ العام 1344هـ إلى أن وصلت للمرحلة الثالثة والتي دشن فيها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- التوسعة الثالثة للمسجد الحرام التي تقدر تكلفتها بمليارات الدولارات، وتتألف من خمسة مشروعات، تشمل مبنى التوسعة والساحات والأنفاق ومبنى الخدمات، والطريق الدائري الأول.. ويتضمن المشروع إنشاء 78 بابًا أوتوماتيكيًّا، يتم إغلاقها بالتحكم عن بُعد، وتحيط بالحرم في الدور الأرضي فقط، وتبلغ تكلفة مشروع التوسعة الثالثة نحو 100 مليار ريال، ومن المتوقع الانتهاء منه بحلول عام 2021.


“توسعة الحرم المدني”
الجهود السعودية الكبيرة شملت كذلك المسجد النبوي على 3 مراحل أيضًا؛ إذ أجرى المؤسس التوسعة الأولى للحرم، والتي بدأت منذ العام 1370هـ إلى أن تم في عهد الملك عبد الله تدشين أكبر توسعة للمسجد النبوي الشريف على مدى التاريخ (التوسعة الثالثة)، إلى جانب مشروع مظلات المسجد النبوي التي أمر بها، وهي من المشاريع العملاقة. وتم وضع حجر الأساس لتوسعة المسجد النبوي في عام 1433هـ؛ لتصل طاقته الاستيعابية بموجبها إلى مليونَي مُصَلٍّ.


“جسر الجمرات”
جسر الجمرات من المشاريع العملاقة التي صُممت وفق أحدث الطُرْز العمرانية، وتمت توسعتها توسعة تاريخية، شملت إعادة بناء الجسر في عام 2006؛ ليصل طوله إلى 95 مترًا، وبعرض 80 مترًا، وتعديل شكل الأحواض من الدائري إلى البيضاوي، ويتكون الجسر الجديد من خمسة طوابق، تتوفر بها جميع الخدمات المساندة لراحة ضيوف الرحمن، بما في ذلك نفق أرضي لنقل الحجاج؛ ليفصل حركة المركبات عن المشاة. ويبلغ ارتفاع الدور الواحد 12 مترًا؛ لتصل طاقته الاستيعابية إلى 300 ألف حاج في الساعة. ويشتمل المشروع على ثلاثة أنفاق، وأعمال إنشائية، مع إمكانية التطوير المستقبلي ليستوعب 5 ملايين حاج. وبلغت تكلفته نحو 4.2 مليار ريال.
والعديد من المشاريع بمشعر منى ومشعري عرفات ومزدلفة صرف عليها مليارات الريالات لتوسعتها وتجهيزها وأعدادها.


“قطار المشاعر”
كانت الرحلة من عرفات إلى مزدلفة تستغرق بالحافلة 5 ساعات على الأقل إلا أنه بعد تنفيذ مشروع قطار المشاعر المقدسة المذهل أصبحت الرحلة لا تستغرق أكثر من 7 دقائق فقط، وقد استغرق إنشاء المشروع نحو 3 سنوات من التصميم إلى التشغيل، بينما استغرقت مدة البناء الفعلية 16 شهرًا فقط، وبلغت تكلفته 6.7 مليار ريال تقريبًا. وهو من تصميم الشركة الصينية لإنشاء السكك الحديدية، وبدأ رحلته الأولى في عام 2010.
يشتمل المشروع على تسع محطات مرتفعة عن الأرض بطول 300 متر لكل محطة، ويتم الوصول إلى أرصفة القطار عن طريق منحدرات ومصاعد وسلالم عادية وكهربائية، وبوابات أوتوماتيكية، تفصل بين القطار ومناطق التحميل ومناطق الانتظار.
ويبدأ مساره من محطة الجمرات مارًّا بمشعر منى، ثم إلى مزدلفة، ومنها إلى عرفات، بسرعة تتراوح بين 80-120 كم في الساعة، ويسير دون سائق بواسطة أنظمة آلية للتشغيل يتم التحكم بها من عن طريق مركز التشغيل والمراقبة.


“قطار الحرمين”
قطار الحرمين السريع الكهربائي مشروع آخر ضخم، تقدمه مملكتنا الحبيبة للعالم الإسلامي، من تنفيذ شركة “كونسورتيوم” الإسبانية، ويربط بين منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة مرورًا بمدينة جدة بطول 480 كم تقريبًا، وبطاقة استيعابية تصل إلى نحو 166 ألف راكب يوميًّا، و60 مليون راكب سنويًّا، وبتكلفة بلغت نحو 27 مليار ريال.


سيربط كلاً من جدة ومكة المكرمة بخط مزدوج بطول 78 كيلومترًا؛ وهو ما سيختصر المسافة بين المدينتين إلى أقل من نصف ساعة، في حين يبلغ طول الخط الذي سيربط بين جدة والمدينة المنورة 410 كيلومترات، وسيختصر المسافة إلى نحو ساعتين ونصف الساعة. وسيكون للمشروع دور حيوي في عمليات نقل الحجاج والمعتمرين في المشاعر المقدسة.
كل هذه التجهيزات والبنى التحتية التي قدمها ولاة أمرنا منذ تأسيس السعودية إلى وقتنا الحاضر مع تجنيد الجميع لإدارة هذه المنشئات، كلها بهدف خدمة ضيوف الرحمن، ولنأخذ مثالًا بسيطًا لإحصاءات حج هذا العام 1440هـ حيث بلغ العد الإجمالي للحجاج 2489406، منهم 1855027 حاجًا من الخارج، وحجاج الداخل 634379 حاجًا منهم 423376 غير سعودي و211003 حاج سعودي ليبلغ العدد الإجمالي للحجاج غير السعوديين من الداخل والخارج 2278403 حجاج، وقد بلغ إجمالي القوى العاملة التي خدمتهم 336250 فردًا، بواقع 350830 من الذكور و14580 من الإناث، حيث توزعت القوى العاملة كالتالي:

  • خدمات اشراف ومتابعة 6336 فردًا
  • الخدمات العامة وتشمل “خدمات الأمن والاستقبال والرقابة والطاقة والتوعية وشئون الحرمين” 257763 فردًا
  • الخدمات الصحية 30908 فردًا
  • خدمات النقل 38750 فردًا
  • خدمات الاتصالات 7098 فردًا
  • المتطوعون 9975 فردًا
    كما أن عدد السيارات بلغ 32978 سيارة وحافلة إضافة إلى 109 مراكز إسعاف، و1088 مسعف، و180 سيارة إسعاف، ومجموعة من طائرات الإسعاف والإخلاء الطبي، و25 مستشفى و5000 سرير تنويم، و165 مركز صحي، و118 فريق صحي متنقل، و18 نقطة طبية في قطار المشاعر، و16 مركز طوارئ على جسر الجمرات، كما أن العمليات مجانًا وقد قامت الصحة بعمل الآلاف من العمليات المعقدة والبسيطة وأيضًا العلاج مجانًا، والأدوية مجانًا والتطعيمات الوقائية مجانًا، وكي لا يفوّت بعض الحجاج حجهم قامت الدولة بنقل الحجاج المنومين في سيارات إسعاف من المستشفيات إلى عرفات من خلال غرف عناية مركزة وبالمجان كما أن لكهرباء والماء والنظافة والتشجير والريّ وسقيا الحجاج والتبريد والتكييف كلها بالمجان، إضافة إلى الحراسة الامنية وقد بلغ عدد رجال الأمن 250 الف رجل أمن ومجموعة من طائرات المراقبة الأمنية وعشرات الآلاف من كاميرات المراقبة المرتبطة بمراكز أمنية، وغيرها.. مما لا يمكن حصره، وقبل هذا كله الإشراف المباشر من قِبل خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وحكومة المملكة العربية السعودية بكافة أجهزتها بل وكافة أفراد الشعب السعودي الذين يتأهبون لخدمة ضيوف الرحمن ويتسابقون بسعادة والابتسامة لا تفارق محياهم، هذه هي المملكة العربية السعودية وهؤلاء هم قادتها وهذا هو شعبها ياسادة يا كرام..

بقلم: صالح الحسيكي