ما إن يرتدي الحاج إحرامه ويتجه بقلبه وبدنه نحو البيت العتيق مردداً “لبيك اللهم لبيك” إلا ويكون ملزما بحزمة من الآداب والأخلاق تيسر عليه أداء نسكه وتخط في صفحات حياته ذكريات جميلة لا تنسى ليعود كما ولدته أمه بلا ذنوب أو آثام.
عزيزي الحاج لا يكن همك أن تقضي نسكك فحسب بل عليك تستشعر عظمة ما تقوم به، حريصا على التلذذ بالعبادة وأداءها على الوجه الأكمل ملتزما بآداب الحج وسلوكياته المثلى ويأتي على رأسها التزامك السكينة والرفق في كل تعاملاتك مجتنبا الرفث والفسوق والجدال، ومبتعدا كل البعد عما يؤذي بقية ضيوف الرحمن أو يقض مضاجع راحتهم من رفع للصوت أو مزاحمة ومضايقة، أو أن تؤذيهم بالتدخين وغيره، بل كن حريصا على راحتهم، حذرا من أذيتهم.

تلك الوجوه التي ستراها يا “ضيف الرحمن” في المشاعر المقدسة ربما لن تراها مرة أخرى طوال حياتك فهم أتوا من أصقاع الأرض جمعتكم المشاعر المقدسة لأيام معدودات ثم يعود كل منكم أدراجه فجعل ابتسامتك ودماثة أخلاقك ومساعدتك لهم بإرشاد وتعليم وغيره هي ما يرسخ في ذاكرتهم عنك بعد أن يعودوا من أداء نسك الحج.

ثق عزيزي الحاج أن كل الأنظمة والإرشادات التي ستوجه إليك من رجال الأمن أو العاملين في المشاعر أو المنظمين في الحملات أو المطوفين وضعت لمصلحتك أنت لتنعم بحج ميسر وامن وخالٍ من المتاعب والأعباء فلتزم بالأنظمة بحذافيرها وتعاون معهم فجميعهم يعملون لخدمتك ويسهرون لراحتك.