أخي الحاج القادمُ من كل مكان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هنا في السعوديةِ تتمحور الحياةُ عند قربِ موعدِ قدومِك نحو قدومك..
فينتدبُ كل بيتٍ فردًا يعملُ في قطاع ليجعلَك في حجٍ وسلامٍ..
يخرجُ طبيبٌ من بيتِنا
وممرضٌ من بيتِ جارِنا
ومسعفٌ من البيتِ الذي يليه
ولدى أعمامي وأخوالي وأصدقائي رجالُ أمنٍ يعملون في المرور والشرطةِ والطوارئ والمطافي..
ويخرجُ أهلُ مكة من أحيائِهم لتسيرَ حافلتُك بسلاسة..
ويخدمُ أبناؤهم وبناتهم في السقاية
والوفادة
والقيادة..
ويتفرغُ محترفو الطوافِ وأهلَه لتطويفِك كما يجب..
وشباب آخر كرسوا ساعاتهم من قبلِ وأثناء وبعد للإشرافِ على سكنِاك وتوفيرِ خيارات التغذيةِ والمياه والمساعدة في مضاعفةِ الهواء..
كلُ هؤلاء الذين يشكلون رقمًا بشريًا ضخمًا
ويقدمون جهدًا كبيرًا تطوعًا أو كشافة أو بمقابل، يسعدون تمام السعادة بعملهم هذا
حتى أنه أكثر من أعمالِهم في مواقعهم كامل السنة..
يبتغون رضا الله وينشدون رضاك ودعاك وسلواك..
فمنذ حطت طائرتك إن أتيتَ مع السماء أو مررت بميناء أو كنت عبر بر..
وقبل ذلك منذ نويتَ النية وأعددتَ العدة وتأكدت من لوازم الطريق وأتيت ولا شرط أمامك إلا أن تكون مسلمًا تؤمن بالله وتصلي على محمد عبد الله وتصريح تقتضيه حاجة التنظيم.

وحينما يلتمُ البياضُ بالبياض وتتوحدون كموحدين والسماء تمطركم سكينة وتلبسكم لباس الخشوع وترفعون أكف الدعاء والرجاء..
حينها فقط تأملوا وجيه أخوانكم السعوديين الذين قدموا من كل بيت سعودي كممثل عن أهل بيته وشاهدوا فرحتهم وسعادتهم وشكرهم لكم بأنكم منحتموهم أداء هذا الشرف..

شباب سعودي وبنات..
مليكهم يسمي نفسه بخادم الحرمين الشريفين..
وهم في فلكه يخدمون..
وسعوديون يرحبون بكم منذ ختم القدوم وحتى مصحف الوداع على أمل لقاء بكم من جديد في عمرةٍ أو حجٍ أو في زيارة.

أخي الحاج القادم من كل مكان
السلام عليكم ورحمة الله

بقلم: محمد خاتم