أبشر يا حاج

الكاتب : مبارك الدعيلج

في العام الماضي زرت بيت الله الحرام حاجا، كنت أرى رجال أمننا منتشرين في كل مكان خدمة للحجيج من كل مشعر من المشاعر المقدسة، و السرور  باديا من أعينهم والابتسامة تعلو محياهم وهم يقومون بخدمة حجاج بيت الله، وهذا المشهد يتكرر كل عام بلا كلل ولا ملل ، فصار شعور الفخر بهم متلازمة سنوية مع الحج ، غير أن  رجلا كبير السن من سكان مكة جعلني انظر لهذا الأمر من زاوية جديدة ربما لم استشعرها من قبل ، كان ذلك الرجل يقوم بتوزيع عبوة ماء بارد على الحجيج ويخاطبهم بعدة لغات ، توقفت جانبا حتى الرجل ينتهي من أداء مهمته وبعد دقائق كان قد أنهى ما يقوم به فتقدمت إليه وسلمت عليه وقلت له : يعطيك العافية يا عم  فابتسم وقال  ربنا يعافيك فسألته  ياعم الشمس حارة عليك وانت واقف فيها  …ابتسم وقال يا ولدي أنا لي أكثر من خمسين سنة أعمل كذا وأضاف يا ولدي أحنا نفخر أن ربنا أكرمنا بخدمة ضيوفه.. وربنا أكرم هذه البلاد كلها بخدمة ضيوفه وعطانا الصبر والحلم عشان نتحملهم  فتعرف الحجاج فيهم وفيهم  وأنت يا ولدي كسعودي كل ما عليك إنك تبتسم في وجهه وتقول ابشر يا حاج ..من ساعتها  أدركت أن المولى سبحانه  وهب قادة بلادنا الحلم والاأناة والتجاوز عن تشكيك بعض الدول بما يقدمونه خدمة لضيوفه.. لأن الله سبحانه أكرمهم بهذا الشرف فوهبهم تلك المزية ..والطريف في الأمر أن ذلك الرجل ختم حديثه معي قائلا  أنت في البيت ما تتحمل اتنين من بزورتك وهم يتشاكلوا بلسان واحد فكيف إحنا هنا بمكة كل حاج وله لسانه ولهجته…بالفعل عظيمة هي بلادي التي تستوعب كل هؤلاء الحجيج من كل اللهجات والملل والنحل موفرة لهم كل السبل لأداء حجهم بيسر وسهولة كل ذلك والابتسامة تعلو محيا كل من يعمل في الحج لأجل ضيوف الرحمن وكأنهم يقولون ابشر يا حاج.

 

  • خاص لموقع الحج