للأماكن المقدسة وأماكن الشعائر هيبة تكسوها غلافًا من البهاء؛ يجعلنا نفكر فيها بصفتها شيئًا ثابتًا ومُسلَّمة أزلية، لذلك لا نتساءل غالبا عن نشأتها و تاريخها وسبب تسميتها.
جبل عرفة ليس استثناءً، فهو أيضا مثال لهذا، لكن عند النظر لكل هذه الجموع المكتسية بالبياض، التي تتجشم العناء للوقوف به وتسلقه، عند التفكر بأهمية تلك الوقفة إسلاميًّا،
حيث روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة)
(ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة)
(الحج عرفة)
بعد كل هذه القدسية، يتبادر إلى الذهن أسئلة، كيف سمي هكذا؟
ما أصل التسمية؟ هل لها علاقة بقدسية المكان؟

هناك نظريات مختلفة عن سبب التسمية، أبسطها أنه مكان يتعارف الناس عليه، وأنه مكان تلتقي فيه الأنفس والأعراق وتتمازج وتتعارف.
لكن هذا ليس التفسير الوحيد، حيث يقال أنه ربما يكون المكان الذي أنزل فيها سيدنا آدم وحواء من الجنة، وعرفه وعرفته هناك فمن هناك كانت التسمية.
وأيضا يروى أن جبريل طاف بالنبي إبراهيم فيه فكان يقول: أعرفت؟ أعرفت؟ وهو يعلمه المناسك.
تختلف التسميات والنظريات خلفها لكن يبقى الأمر الأكيد أنه مكان يتنافس فيه بياض الرداء بياض القلوب والنوايا، مكان تلتقي فيه السماء والأرض في منظر أبيض بهيّ