كان لصحة ضيوف الرحمن وضعها من العناية الملكية، فقد صدر الأمر السامي بإنشاء مراكز الصحة العامة بين طرق المشاعر المقدسة، وكان إذّاك مخيماتٍ يتوفّر في كلٍّ منها طبيبٌ وممرضون وخدم.
إضافةً إلى توفير المياه العذبة الباردة، والأدوية المجانية، ووسائل النقل للمرضى. ولتسهيل وصول الحجاج إلى هذه المراكز، عمدت الحكومة إلى وضع إشارات يُهتدى بها، كانت علمين أحدهما أخضر والآخر أبيض نهارًا، والضوء الأحمر ليلًا. كما نُصبت مظلات في طرق المشاة، يتّقي بها الحجاج من ضربات الشمس، كما نُصبت المظلات في الحرم لتنشر الظل في مساحات واسعة منه.

ثم أُسّست المستشفيات في المشاعر، فكان منها: 

مستشفى عرفات العام، ومستشفى جبل الرحمة، ومستشفى نَمِرَة الذي افتُتِحَ عام ١٤٠٨هـ، ومستشفى منى العام بسعة ٥٠٠ سرير، ومستشفى منى الجسر بسعة ٢٢٠ سريرًا، وفي بداية عام ١٤٣٠هـ جُدّدت البنية التحتية لمستشفى منى الجسر وزيد في عدد أسرّته، وفي غرف العمليات، وجُهّزت العيادات الخارجية بأحدث الأجهزة الطبية. ومستشفى منى الوادي – كان هذا الاسم لمستشفى أنشئ قديمًا، فأزالته وزارة الصحة نهاية شهر ذي الحجة عام ١٤٢٩هـ -الذي أعيد بناؤه من ثلاثة طوابق بسعة ٢٠٠ سرير، وتكلفةٍ بلغت ٧٦ مليون ريال، وافتتح في ١٤٣٠/١١/١٥هـ. ومستشفى الشارع الجديد بمنى بسعة ٩١ سريرًا. ومستشفى ميداني في منى للقوات المسلحة سعته ٥٢ سريرًا، و٢٠ مركزًا صحيًّا في منشأة الجمرات. إضافة إلى ٨ مراكز صحية موزعة على منى. أما مزدلفة ففيها ٢٤ مركزًا صحيًّا.

أما تاج هذه الرعايات الصحية فيتمثّل في افتتاح ثالث مدينة مرجعية طبية بالمملكة العربية السعودية، هي مدينة الملك عبدالله الطبية في طريق الدائري الثالث – مزدلفة، تبلغ مساحة المدينة ٨٠٠ ألف متر مربع، يقام فيها مستشفى من خمسة أدوار بسعة ١٥٠٠ سرير، افتتحت عام ١٤٣٠هـ في محفل بهيج. وهي وكل المرافق الصحية بالمشاعر المقدسة عملٌ لا يُستغرب من ولاة ارتضاهم الله خُدّامًا لبيته وضيوفه.