حظت المشاعر المقدسة منذ فجر الإسلام بعناية ولاة البيت الحرام، وقد أخذت هذه العناية لونًا جديدًا غير معهودٍ من البذل والعطاء منذ عهد المؤسس -رحمه الله- ومن بعده في عهد أبنائه البررة، خدمةً لضيوف الرحمن، ومن هذه المظاهر العناية بالمسالك والطرق.

وقد صدر أمره السامي في سنة ١٣٤٦هـ بإصلاح طريق وعر يمرّ به عددٌ كبيرٌ من الحجاج في ذهابهم وإيابهم من جبل عرفة. ثم أمره سنة ١٣٣٨هـ بفتح ثلاثة شوارع إضافية إلى الشارع الوحيد الموجود آنذاك. فتصبح الشوارع في مني أربعة يُخصص واحدٌ منها للمشاة وركّاب البغال والحمير والخيل، وآخر للشقادف (الشقدف عبارة عن سريرين منفصلين بطول الإنسان، وله فرشٌ من أعلاه يقي الإنسان من الشمس والمطر)، وثالث للسيارات والعربات، ورابع لأهل الجيش والمحامل. وفي نفس العام صدرت أوامر ملكيّة بفتح شارعين في منى علاوة على الشوارع الموجودة.

وفي العام التالي فتح شارعٌ يقع على يمين الصاعد إلى عرفة، وعُبِّدَ شارع منى الكبير، والذي عُرف فيما بعد بشارع الملك عبدالعزيز، كما فُتح شارعٌ يقع في الشمال من شارع سوق العرب، يبدأ من أوّل المدرج الواقع خلف الجمرة الكبرى.

وفي عام ١٣٥٠هـ، صدرت الأوامر السامية بتخطيط عرفات إلى طرقٍ مستقيمة تقسّمها إلى مربّعات ينزل بها الحجاج بحسب بلدانهم أو مطوّفيهم. ثم دخلت الإضاءة على الطرق بين مكة ومنى؛ لتكتمل زينة الشوارع، وليُستفاد منها الاستفادة العظمى عام ١٣٥٤هـ.

وفي العام ١٣٥٨ عقدت اتفاقيّة لرصف طريق مكة – جدة، مكة – عرفات، مع الحمومة المصرية، وقد استغرق العمل على هذا الطريق عامين. كما أضيئت جميع الطرق داخل المشاعر المقدسة، فوضعت الأتاريك في طُرُقِ الحجاج في مزدلفة، ووضِعت أتاريكُ أخرى لإضاءة شارع منى الكبير، وشارع الملك عبدالعزيز كل ليالي منى.

وفي العام ١٣٦٦هـ، صدر أمرٌ سامٍ بفتح شوارع فرعيّة في عرفات، ورصفها بالأسفلت على أن لايقل عرض الشارع الرئيسي عن ٣٢ مترًا، والشوارع الفرعية عن ١٨ مترًا، والهدف من ذلك التنظيم الأمثل لأماكن وضع الخيام وبالتالي سهولة الحركة والنفرة لضيوف الرحمن.

وفي العام ١٣٧٠هـ، وُسِّع شارع الملك عبدالعزيز في منى، وظلّت العناية بفتح الطرق ورصفها تسير بوتيرة سريعة حتى عام ١٣٩٥هـ، وفيه وُضع مشروع تطوير منى، وفيه خُطط لإنشاء شبكة متكاملة من الطرق والكباري والأنفاق وطرق المشاة، فمن الطرق:

١- شارع الملك عبدالعزيز: يقع في المنطقة الجنوبية من منى، حيث يرتبط بالخط الدائري الخارجي لمكة، وبالخط العرضي الزول لمنى، وبالخط العرضي الثاني لمنى (جسر الملك خالد) كما يرتبط بالخط الدائري حول الحرم، ويبلغ طوله ٩،٥، وعرضه ٢٠-٣١ مترًا، بواقع ٦ مسارات، ثلاثة في كل اتجاه، وبه ٥ جسور، بتكلفة ٥٢٠ مليون ريال.

٢- جسر الملك فيصل: يقع في الجهة الغربية من مزدلفة، ويمتد من أقصى جنوبها إلى أقصى شمالها، وهو أكبر وأطول جسر في المشاعر؛ حيث يتّصل بجميع الخطوط الطولية، ويبلغ طوله ٢٥ كم، وعرضه ٣٠ مترًا ومساراته ٤ في كل اتجاه، وبه ٢٠ مخرجًا، وبلغت تكاليفه ٣٤٠ مليون ريال.

٣- طريق الملك فهد: يقع في المنطقة الشمالية لمنى، ويُعتبر الخط الطولي الرئيسي الأول، حيث يتّصل بجميع الخطوط الدائرية الأربعة لمكة. كما يتّصل بالخط العرضي الزوّل لمنى (شارع الملك عبدالعزيز) والخط العرضي الثاني لمنى (جسر الملك خالد) ويبلغ طوله ٨.٥ كم، وعرضه ٣١ مترًا، بثلاثة مسارات في كل اتجاه، تفصل بينها جزيرة وسطية بعرض مترين. وبه أربعة أنفاق، بعرض ٢٤ مترًا، ويمتد من شمال مزدلفة (طريق ٨) إلى شعب علي بالقرب من المسجد الحرام، وقد بلغت تكاليفه ٧٠٠ مليون ريال.

٤- طريق الملك عبدالعزيز: يبدأ من مزدلفة، ويستمر مجتازًا منطقة العزيزية بمكة إلى منى، لينتهي بمنطقة المعيصم شمال منى. ويبلغ طوله ٨.٢ كم، وعرضه ٢٠-٣١ مترًا، بثلاثة مسارات في كل اتجاه، وبه ٦ جسور، ونفقان. وقد بلغت تكلفته ٣٧٠ مليون ريال.

٥- طريق جسر الملك خالد: الخط العرضي الثّاني بمنى، ويقع قبل منطقة الجمرات. ويمتدُّ من جبل ثور جنوب الحرم، ثم الخط الدائري الخارجي بمكة، ثم وادي منى، ويتّصل بالمعيصم. والغاية منه فصل حركة السيارات عن مشارة رمي الجمرات. يبلغ طوله ٨ كم، وعرضه ٢١-٣٠ مترًا، بثلاثة مسارات في كل اتجاه، وبه ثمانية أنفاق وجسرين.

٦- طريق المشاة الرئيسي : ترتبط عرفات بمزدلفة بطريقين للمشاة، عرض كل واحدٍ منهما ٣٠ مترًا، ثم يصيران طريقًا واحدًا بمزدلفة بعرض ٦٠ مترًا. ويستمر مجتازًا منطقة منى ومنها إلى المسجد الحرام. ويبلغ طوله من بداية منى من جهة مزدلفة إى المسجد الحرام ٧ كم، وزُوّدَ هذا الطريق بـ ٥٤٤ دورة مياه، وقد بلغت تكاليفه ٤٥٥ مليون ريال.

٧- طريقٌ ثانٍ للمشاة: وهو للمشاة الراغبين وفي النحر بمنطقة المجازر، يبلغ طوله ٢.٤ كم، وعرضه ١٥ مترًا، وبه ٣ أنفاق و٣٩٠ دورة مياه، وقد بلغت تكاليفه ١٥٠ مليون ريال. كما أضيفتْ طرقٌ أخرى للمشاة، حتى بلغ مجموع أطوال طرق المشاة ٦٧ كم، تربط منى بالمشاعر والمسجد الحرام، وبعض أجزائها مظلّل ومزوّد بنظام تهوية نفّاث موزع على طول الطريق، كما زوّدت هذه الطرق بإنارة من أبراج، ارتفاعها ٥ أمتار.

٨- المواقف: أنشئت العديد من المواقف لخدمة الحجاج أثناء تواجدهم في مكة والمشاعر. منها: مواقف حجاج البر بمساحة ٢٤٠ ألف متر مربع. ومواقف حجاج الداخل بمساحة ٢٥٠ ألف متر مربع داخل عرفات. ومواقف لحجاج البر داخل كُدَيّ مع توفير الحراسات ودورات المياه والإنارة، بلغت تكاليف هذه المواقف ١٣٨ مليون ريال. كما أنشئت ٧ مواقف أخرى للسيارات مساحتها ٥٤ ألف متر مربع، منها موقفان على الطريق رقم ٩، وموقف على الطريق رقم ٨، وأربعة مواقف على الطريق رقم ٣، تستوعب ١٤٠٠ حافلة. أما في مزدلفة فموقف الطريق رقم ٢، و موقف بين طريق ٣ والعزيزية، وموقفٌ ثالثٌ للحافلات.

لم تقف عطاءات المملكة عند حدّ، وما كان لها أن تقف وخلفها إيمانٌ صادقٌ بأن عزّ البلاد من عزّ الحرمين وضيوف الحرمين.