ثَبِير على وزن كبير، جبلٌ شامخٌ في مكة -حرسها الله- قيل: سُمّي ثبيرًا على اسم رجلٍ من هذيل مات فيه. وثبير اسم لأكثر من جبل بمكة.
يقول البلادي في معجم معالم الحجاز: ”معظم جبال مكة الكبار كانت تسمى الأثبرة، جمع ثبير“ ومما عدّده البلادي في «معجمه»: ثبير غيناء، وهو أشمخ هذه الأثبرة، ويسميه أهل مكة اليوم ”جبل الرَّخَم“؛ لأن على رأسه غرّ الطير لا يفارقه.

وكان يسمى ثبير الأثبرة؛ لأنه أشمخها. وكان يُسمى في الجاهلية سميرًا، ثم سُمي صَفَرًا، وكان يقال لقمّته ذات القتاة، لشجرة كانت عليها. وثبير غيناء ”ثبير الأثبرة“ هو الجبل الذي يقال: إن أبا الأنبياء إبراهيم عليه السلام صعد إليه حين أمره ربّه أن يؤذّن في الناس بالحج «وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالًا». وثبيرُ هذا مقابل لجبل حراء. وجبل حراء يسمونه ”ثبير الأعرج“.

وكان الجاهليّون لا يفيضون من مزدلفة حتى تُشرق الشمس على رأس ثبير غيناء، وهو المراد حين الإطلاق، ولذلك يقولون: ”أشرق ثبير، كيما نُغير“.

ومن الأثبرة: ثبير الزِّنج، يقول الأزرقي إنه سمي بذلك لأن زنوج مكة كانوا يحتطبون منه، ويلعبون عنده. وهو المعروف اليوم بجبل عمر. وممن كان يسمى ثبيرًا، ثبير ثور، وهو جبل ثور الشهير، وقد كان يقال له في تسمية أخرى: أطحل ثورٍ. نسبةً إلى ثور بن عبد مناة بن إدّ. وإليه يُنسب سفيان الثوري -رحمه الله-.

وقد جاء ذكر ثبير في كثير من قصائد الشعر ومقاطيعه. جاء في لاميّة أبي طالبٍ عم النبي ﷺ:
وثورٍ ومن أرسى ثبيرًا مكانه … وعَيْرٍ وراقٍ من حراءَ ونازلٍ

ويقول الحارث بن خالد المخزوميِّ:
إلى طَرَفِ الجمار وما يليها… إلى ذات القتادة من ثبيرِ

فانظر إلى حجارةٍ صمّاء علّق عليها العرب أيمانهم، ونسجوا عليها تاريخهم، وأودعوها أرفع معانيهم، فهي أعلامٌ على أمّة شاعرٍة، وهي شهودٌ على نبيٍّ صادقٍ أمين. ولجبال الحجاز من المكانة التاريخية ما لا يجتمع لغيرها من جبال الدنيا، وأجلُّ ما وقع لها أن منها جبلًا يتلى ذكره آناء الليل وأطراف النهار إلى يوم القيامة، وهو جبل ثور المذكور في القرآن.