تشتهر منطقة المدينة المنورة بالعديد من الآبار التي ارتبطت بالسيرة النبوية العطرة ومنها بئر الصحابي عثمان بن عفان – رضي الله عنه – التي تُعرف ببئر “رومة” التي سخرها للتجارة مع الله تعالى وتركها وقفًا للمسلمين ولا تزال مياهها تتدفق إلى يومنا هذا منذ أكثر من 1400 عام.

 

وتشهد البئر توافد العديد من زوار المدينة المنورة من الحجاج والمعتمرين، لمشاهدة هذه البئر التي اشتراها الصحابي الجليل، وكانت مياهها من أعذب مياه المدينة، حتى يستطيع المسلمون آنذاك، وكانوا فقراء، أن يشربوا منها مجانا، خاصة وأن صاحبها كان يسقي الناس بمقابل.

 

البئر تقع في منطقة العقيق الأصغر وكانت تسمى بئر رومة، ولاحظ السكان أن مياه المدينة  تجف كلها إلا هذه البئر التي كان الوصول إليها عسيرا، إذ كان على الراغبين في الشرب منها أن يدفعوا لصاحبها، وهو أمر لم يكن في متناول كثير من سكان المدينة النبوية آنذاك. ودفعت عبارة الرسول صلى الله عليه وسلم: “من يشتري بئر رومة وله الجنة”، عثمان بن عفان رضي الله عنه للمسارعة بشرائها وجعلها وقفاً عاماً يستطيع الجميع الشرب منه مجاناً.

وظلت البئر طوال سنواتها منبعاً لسكان المدينة وزوارها، وفي بعض السنوات عانت من الإهمال، لكنها وجدت  الاهتمام بها في عصر الدولة السعودية، وجرى واستصلاح الأرض التي تقع بها، والاستفادة منها في زراعة النخيل وتوزيع ثمره على المحتاجين، ليستمر وقف الصحابي الجليل حتى يومنا هذا.

 

وفي العام 1372هـ استأجرت وزارة البيئة والمياه والزراعة البئر ومزرعتها من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد (أوقاف المدينة سابقاً) قبل 35 عاماً، وبدأت في الاستفادة من مياه البئر وزرع المنطقة المحيطة بها حتى وصل عدد النخيل المزروعة إلى أكثر من 15500 نخلة على مساحة تقارب 100 ألف متر مربع.

وبحسب وزارة البيئة والمياه والزراعة، فإن فتحة البئر الأصلية تم إغلاقها، ويتم الاستفادة من مياهها عبر فتحة أخرى , كما تشير المعلومات ذاتها إلى أن عمق البئر يقدر بحوالي 37 متراً، فيما يصل قطرها إلى 4 أمتار تقريباً، ويبلغ مستوى الماء 29 متراً تقريباً.