سألت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- النبي -صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: (قد لقيت من قومك ، فكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني: إن الله قد سمع قول قومك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم علي ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين)، فكان رد النبي الرحيم بقومه المؤمل فيهم خيرا رغم كل ما لاقاه من رد وتكذيب: (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ، ولا يشرك به شيئا).

ويعد لأخشبين من أشهر وأهمّ جبال مكّة المكرّمة لما لهما من مكانةً تاريخيّةً عظيمة، يقع كلٌ منهما في جهة من جهات مكّة المكرّمة، ويطلان على المسجد الحرام، وهما جبلي أبي قبيس -الذي يحتوي على القصر الملكي حالياً- وجبل قعيقعان.

ويطل جبل قعيقعان على المسجد الحرام من جهة الشمال والشمال الغربي لمكّة المكرّمة، ويسمّى هذا الجبل بأسماء عدّةً بحسب الحيّ المطلّ عليها، فجزؤه الشماليّ مطلّ على حيّ العبادي لذلك يسمّى بجبل العبادي، ويسمّى جزؤه الشرقيّ بجبل السليمانيّة لكونه مطلّ على مناطق الحجون ومقبرة المعلاة، وجزء آخر يسمّى بجبل السودان مطلّ على دحله، والجزء المطلّ على القرارة والفلق سمّي بجبل القرارة، أمّا الجزء الجنوبيّ له فقد سمّي بجبل هندي ويرتفع عن سطح البحر بما يقدّر بـ 410 مترات.

أما جبل أبوقبيس فيطل على المسجد الحرام من جهة الشرق، وبينه وبين الخندمة يصب شعب علي، فهو يقع بين شعب علي وبين أجياد، ويعتبر جبلاً مأهولاً بالسكان في مكّة وفي قمّته يوجد مسجد بلال الذي بني من الحجر الأسود.