انعكس التطور المعرفي والتكنولوجي على الحياة الإجتماعية خلال مواسم الحج، وهو الأمر الذي ساهم في ولادة طقوس واختفاء أخرى، أو تم استبدالها بما يتفق مع سُنّة التغيير، ونحاول هنا تسليط الضوء على بعض تلك المظاهر والتقاليد والعادات.

يأتي في مقدمة تلك المظاهر، وجود أكلات ارتبط ظهورها بموسم الحج وهي:

– المعمول والغريّبة؛ التي تقوم على صناعتها النساء؛ لتكون قوت الرجال في المشاعر، مدة الحج.

– لحوم الأضاحي التي ينحرها الحجاج؛ بعد بيعها من قبل الجزارين في ذلك الوقت، ما انعكس على ارتباط أطباق الكبدة والمقلقل بأيام التشريق الثلاثة.

– ضعف مظاهر العيد المتعارف عليها في مكة المكرمة، بشكل خاص جاء نتيجة طبيعية؛ بسبب خدمة الحجيج في المشاعر وفراغ مكة من رجالها.

– أحد أهم المشاهد التي اعتادت أجيال على رؤيتها؛ ترتبط بالحجاج الأفارقة الذين كانوا يقومون بتجفيف اللحم وتعليقه على حبال؛ ليتسنى لهم أخذها معهم لبلادهم كنوع من البركة من بلاد الله الحرام.

وعلى الرغم من استمرار عمل المعمول والغريّبة، حتى وقتنا الحاضر؛ إلا أن ارتباطها بالحج لم يعد موجوداً؛ بسبب حضورها على مدار العام، ناهيك عن أنها قديماً كانت تتخذ شكلاً مختلفاً عما هي عليه الآن، وربما ما كان يميزها كبر حجم قطعة المعمول وشكلها المعين المرشوش بالسكر الناعم؛ فيما كانت شهرة المعمول تصل إلى مدى أن أطلق على نوع منه: “عقال فيصل”، كناية عن حب السعوديين للملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز.

أما اللحم المجفف الذي رحل مع حجاجه، لكن أثره بقي في مكة من خلال أكلات تطور شكلها قليلاً، منها “السيريه”.

كما ارتبط موسم الحج أيضاً بإقامة بعض الإحتفالات، وأهازيج خاصة لمواليد الموسم نفسه من أبرزها:

-“الجوجو” وهو احتفال يقام في العيد لمن لديهم حديثي الولادة، ويقومون برشهم بالمكسرات والحلويات المحشوة بالجوهري والسكاكر ما كان يسمى حينها بالنُقل والحمص واللوز والريالات الفضة والجنيهات الذهبية على رؤوس الأطفال؛ والتغني بعبارة “جوجو حججوه” على سبيل التدليل للطفل.