غروب يوم عرفة:

في أجواء روحانية وطمأنينة غامرة، يتوجه الحجاج هذه اللحظات، المشبّعة بالشوق والشفق والغروب، إلى مشعرهم الثالث: مزدلفة. وذلك بعد وقوفهم على صعيد عرفات الطاهرة، بعد أن أمضوا صباحهم وطول يومهم هنالك، قد عرضوا حاجاتهم على الله، وأناخوا ببابه.

معنى “مزدلفة”:

ومزدلفة أو المشعر الحرام، تقع بين منى وعرفات، ويعود تسميتها بمزدلفة، لنزول الناس بها في زلف الليل، وقيل لأن الناس يزدلفون فيها إلى الحرم، كما قيل إن السبب، هو أن الناس يغادرونها زلفة واحدة، أي جميعًا. وهي المشعر الحرام في القرآن الكريم، قال تعالى: “فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام “.

حدود مزدلفة:

وكل مزدلفة موقف، عدا وادي محسر، وهو موضع بين مزدلفة ومنى، يسرع فيه الحجاج في مرورهم، حيث يحدها من الغرب مما يلي منى: ضفة وادي مُحَسِر الشرقية، وهو واد صغير يمر بين منى ومزدلفة، وهو ما يمر فيه الحاج على الطريق بين منى ومزدلفة، والوادي فاصل بينها وبين منى، ويحدها من الشرق مما يلي عرفات، مفيض المأزمين، وهما جبلان بينهما طريق تؤدي إلى عرفات، فيما يحدها من الشمال الجبل، وهو ثبير النصع، ويقال له أيضًاً جبل مزدلفة.

مساحة مزدلفة:

وتبلغ مساحة  مشعر مزدلفة الإجمالية 963 هكتارًا، يستفاد منها للحجاج 682 هكتارًا. وفيها مسجد المشعر الحرام، وهو المسجد الذي ورد ذكره في قول الله تعالى: “فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام” وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينزل عند قبلته، ويقع في بداية مزدلفة، على قارعة الطريق الذي يفصل بين التل والمسجد، ويبعد عن مسجد الخيف نحو (5) كيلومترات، وعن مسجد نمرة (7) كيلومترات.

مبيت هاديء:

وحين يجتمع الحجيج بها اليوم، للمبيت بعد عرفة، سيذكرون قبل أن تأخذهم سِنة النوم، ويقظة الذهاب إلى منى، إخوةً في كل أقطار الأرض، حبسهم عنهم الوباء والبُعد، ينامون على حلم الشوق إليهم، ويستيقظون على لهج الدعاء لهم، بأن يرفع الله عن العالم هذه الغمة، ويشفي مصابيها، ويؤجر العاملين على حمايتنا منها.