أعظم الأيام:

يوم النَّحر، هو يوم الحَجّ الأكبر، وأوّل أيّام عيد الأضحى المبارك، واليوم العاشر من شهر ذي الحِجّة. وجلالته؛ لكثرة الأعمال العظيمة التي تُؤدّى فيه؛ من الوقوف فجرًا بمُزدلفة، ورَمي جمرة العقبة بمنى، وطواف الإفاضة، وصلاة العيد، والحَلْق، إضافة إلى ذَبح الهَدْي ونحر الأضاحي. ولهذا يُعَدّ يوم النَّحر من أفضل الايّام، وأعظمها، وأجلّها عند الله -سبحانه وتعالى-؛ لقَوْل النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى، يومُ النَّحرِ).

أكبر العيدين:

وقد ذكرَ ابن رجب -رحمه الله- أنّ عيد الأضحى أكبر العيدَين؛ إذ يحلّ على المسلمين بعد وقوف حُجّاج بيت الله الحرام بعرفة، ومغفرة ذنوبهم، وعِتقهم من النار، ولا يتحقّق ذلك في غير عرفة من أيّام السنة؛ ولذلك فقد أعقبه الله بعيد الأضحى؛ ليتمّ الحُجّاج مناسكهم، وتجدر الإشارة إلى أنّ ذلك لا يُحصَر في الحُجّاج فقط؛ بل يشمل المسلمين جميعاً، كما أنّ يوم النَّحر فيه معظم أعمال الحَجّ؛ من الرَّمْي، والنَّحر، والحَلق، والهَدْي. ولهذا فهو في بلاد كثيرة من بلدان المسلمين، يسمى العيد الأكبر، أو العيد الكبير، تفرقة له عن عيد الفطر المبارك.

شعيرة الفرح:

وهو يوم عظيم للحاجّ، وغير الحاجّ. فالحاجّ يرمي فيه الجمار، ويحلق رأسه، ويذبح هديه، ويطوف بالبيت العتيق. وغير الحاج، يغتسل ويتطيب ويلبس أجمل ثيابه، ويصلي العيد، ويذبح أضحيته، تأسيًا بأبي الأنبياء: إبراهيم عليه السلام، ويزور أقرباءه، ويصل ذويه، ويعطف على المساكين، ويهبهم ما يكفيهم عناء السؤال، ويبعد عنهم ذل الحاجة. وهو يوم بهجة للجميع، كبارًا، وصغارًًا.

والأضحيّة -بفتح الياء وتشديدها- هي إحدى شعائر الإسلام، التي يتقرب بها المسلمون إلى الله تعالى يوم العيد، بتقديم ذبائحهم من بهيمة الأنعام، وذلك من أول أيام عيد الأضحى، حتى آخر أيام التشريق، وهي ثلاثة من بعد العيد. ويشرع فيها التكبير، وإظهار الفرح والتهنئة بين الناس. وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يقولون إذا التقوا بعضهم يوم العيد: “تقبّل الله منّا ومنكم”.

وفيه تصلّى صلاة العيد، لغير الحاج، وصفتها: ركعتان، يكبر في الأولى سبعًا سوى تكبيرة الإحرام، يرفع يديه فيها، وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرة القيام.

حذر الوقاية:

ويأتي عيد هذا العام، مختلفًا، غريبًا ومستغربًا، متدثرًا بغلالة من قلق ووجل، ينبان في تلويح أكف المعايدين عن بعد، بلا قبلات ولا عناقات. ويظهر في عدد الحجاج اليسير الذي تفرضه ظروف التباعد، وأولويّة الاحتراز. عيدٌ يعبر بالعالم، وهو يتمنى أن يعبر هذا الوباء الذي يطوّق كثيرًا من فعاليات العيد السعيد، ويحدّدها، متمنّين بالطبع، أن يعود العيد، ولا يرجع الوباء. عيدكم مبارك.