في إحدى مخيمات مشعر منى، يتسابق الجميع لخدمة ضيوف الرحمن، من متطوعين ومتطوعات، وجهات خدمية ونحوه، وبين تلك البشائر الإنسانية التي تنهمر من الشباب والشابات السعوديات كالمطر، شاهدنا 4 فتيات يعملن على خدمة الحجيج، إحداهن توجه، والخرى تباشر، توجهنا نحوهن، ليتبين لنا أنهن 4 شقيقات يعملن في الحج منذ سنوات.

تحدثت لنا دُجانه، فتاة سعودية لم تتجاوز الـ 19 من عمرها، هي أصغر أخواتِها المشاركاتُ في الحملة، بأن الأمر ليس بالغريب، إذ كان والدهم يعمل بمهنة الطوافة منذ 50 عاما، فغرس داخلنا أن خدمة ضيوف الرحمن أنبل أمور الحياة، فدأبت أنا وشقيقاتي على خدمة حجاج بيت الله الحرام، إذ أن هذا المكان أجمل مكان أشعر فيه بالسعادة، فبعد أن تخدم الحاج أو الحاجة، يهديك دعوة، أو ابتسامة، أو عناق.

قطعت دُجانة حديثها معنا لتتجه مسرعة، إلى مساعدة إحدى الحاجّات المُسنات، وسرعان ما عادت، لتتابع حديثها: منذ نعومة أظفارنا ووالدي يُعلمنا أن خدمة ضيوف الرحمن غير مقتصرة على الرجال، فالنساء يستطعن أن يقدموا ما يقدمه الرجال وأكثر، فمضينا في خدمة الحجاج نتعلم عاما بعد عام، ونتقاسم العمل، فلكل منا مهمته، إحدانا مسؤولة عن المخيم والفرش، وأخرى مهمتها تغذية الحجاج، وهناك من يعمل على التجهيزات اللوجستية للحجيج، كل تلك الأعمال التي نقدمها لضيوف الرحمن لا تقارن بابتسامة لطف حانية، أو دعوة صادقة.

تلتفت دجانة يمينًا ويسارًا، ربما ترى حاج أو حاجة في حاجة للمساعدة، وفي نفس الوقت تكمل حديثها “أمنيتي أن أرى مشاركة أكبر من الفتيات السعوديات في خدمة ضيوف الرحمن، فنحن نستطيع”. انصرفنا من مخيمهم ونحن نراهم كخليةِ نحلٍ تعمل على راحة الحجيج.