ارتبطت منذ القدم مكة المكرمة وأهلها، بأرض فلسطين والقدس الشريف الذي يحتل مكانة عميقة في نفوس أبناء بلاد الحرمين الشريفين، ويكنون لأهله محبة خاصة، وهذه العلاقة لم تكن وليدة اللحظة بل هي ضاربة في عمق التاريخ الإسلامي والعصور الماضية، حيث  شهدت هاتان البقعتان المقدستان أحداثًا ومعجزات إلاهية وكانتا موطنًا لنور الرسالات السماوية.
فمن فلسطين خرج سيدنا إبراهيم ومعه زوجه هاجر وابنهما سيدنا إسماعيل -عليهم السلام- إلى موضع البيت العتيق فوضعهما ورجع بأمر من الله عزوجل، فلما مضى واستوى على ثنية كداء “كدي” أقبل ودعا الله عزوجل، قال تعالى : “ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون” . الأية .
وتستمر هذه العلاقة المقدسة بين هاتين البقعتين الطاهرتين ليبعث الله من مكة لمكرمة ومن إبن إسماعيل محمد بن عبدالله رسولاً للعالمين هدى ورحمة، ويختصه الله عزوجل بأنه خاتم النبيين مبعوثاً بآخر الرسالات السماوية، قال الله تعالى:  (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) ، وتأكيداً لإرتباط هاتين البقعتين الطاهرتين يسري الله بعبده محمداً عليه الصلاة والسلام من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، قال الله تعالى ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير” .
ويمثل المسجد الأقصى أحد المساجد الثلاثة التي تُشد الرحال إليها روى الإمام مسلم بسنده عن أبي هريرة قال قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى ) ، وفي هذا بيان لفضل هذه المساجد الثلاثة : المسجد الحرام، ومسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسجد الأقصى .
وتتجلى في هذه الأيام المباركة هذه العلاقة الصادقة بين أبناء الحرمين الشريفين، وأهل فلسطين، حيث أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله -، باستضافة 1000 حاج وحاجة من أسر شهداء فلسطين وذويهم على نفقته الخاصة، لأداء مناسك الحج، وذلك عرفانًا لهم بالتضحيات التي قدموها في الذود عن المسجد الأقصى المبارك، وتكريما ومواساة لأهل فلسطين الذين يستحقون كل التكريم، جزاء لصبرهم ولتضحيتهم، وفي إطار ما بذله حكام المملكة منذ عهد المؤسس -طيب الله ثراه- ومرورًا بملوك البلاد من دعم متواصل للقضية الفلسطينية وشعبها المناضل .