ليبدأ موسم الحج لدى الإماراتيين قبل عدة أشهر من موعده، ويصاحب ذلك طقوس معينة، إذ يحرص الرجل الإماراتي الذي نوى الذهاب إلى الحج على زيارة الجيران والأهل والأصدقاء ليودعهم، ويطلب من أي إنسان توجد امعه خصومة أن يسامحه، ولا يريد أن يذهب إلى هناك وفي قلب أحد شيء عليه.
أما أسرته فتعمل على صنع الأطعمة المناسبة التي تتحمل الحرارة وزمن الرحلة، ليأخذها معه، وعندما يحين موعد انطلاق الرحلة؛ يجتمع الأهل والأصدقاء والجيران في وداع القافلة داعين لهم بالسلامة والقبول.
وتغادر القوافل عادة بعد عيد الفطر مباشرة، في أجواء من الفرحة والبهجة، ممزوجة بالقلق والخوف من أخطار الطريق المختلفة، وشح المياه وطول طريق الرحلة.
وتصاحب قوافل الحجاج حراس يكونون في مقدمة القافلة وفي مؤخرتها، ويسلكون طرقا معروفة ومحددة، متبعين جدولًا زمنيًّا، وربما قدَّموا مالا لقبيلة مروا بأراضيها نظير حمايتها من قطاع الطرق.
ويبدأ أفراد القافلة الواحدة بالتعاون والعمل بروح الفريق وتنشأ بينهم صداقات وعلاقات إنسانية مختلفة.
ويُهتَم بالإبل وطعامها، حيث يحملون معهم التمر الذين يغطونه أثناء السير في أكياس لحمايته من برودة الطقس، كما يجمعون لها أوراق شجر السمر ويطحنونها، ويعجنونها لتقدم لها طعاما تعينهم على الرحلة الطويلة.
وعند عودة القافلة، يتقدم شخص يطلق عليه ” المطراش ” يتصف بأنه كثير السفر، ويملك إبلًا خاصة ينتقل بها من مكان إلى آخر بغرض التجارة، فإذا شاهد قافلة حج قادمة، نقل خبر وصولها إلى الأهالي، وحدد لهم ساعة وصولها، فتبدأ النساء وأهل الحي بإعداد الاحتفالات والأطعمة لهذه المناسبة.
وترفع الأسرة الأعلام الخضراء على أسطح المنازل، واختيارهم اللونَ الأخضر دلالة على الطهارة ولون لباس أهل الجنة.
وعند دخول القافلة البلدة يبدأ الأهالي بإطلاق الأعيرة النارية من بنادقهم ابتهاجًا وإعلانًا عن وصول الحجيج، ثم ينثرون الحلويات والمكسرات والزهور الخضراء، وبعض القطع المعدنية على رؤوس العائدين من الرحلة على صوت أهازيج ترحيب بالعودة.
ثم يبدأ الأهل والجيران بالتوافد إلى بيت الحاج لتهنئته بالعودة، وبدوره يقدم الحاج للمهنئين بوصوله «صوغة الحاج»، التي كانت قديمًا عبارة عن ماء زمزم، وتمور المدينة، وكحل الإثمد -وهو كحل حجازي يسحق للتزين-، وبعض هدايا الأطفال البسيطة، مثل كاميرا صغيرة كانت تسمى «عكاسة»، فيها صور لمناسك الحج وشعائره وصور للبيت العتيق، كانت تحرك باليد.
وتقوم الأسر بإعداد الولائم، والأكلات الشعبية المميزة والخاصة، للزوار وللأهل والجيران، وأحيانًا كان يُستقبَل الزوار بشكل يومي لتقديم التهنئة بعودة الحاج سالمًا غانمًا خاليًا من الذنوب.
كما كانت الولائم تقام، ليس في بيت الحاج فقط، لكن في بيوت الجيران أيضًا؛ حيث كان الجيران يشاركون بتقديم الطعام إلى أهل بيت الحاج طوال أيام استقبالهم للزوار.

صحيفة الخليج ، تاريخ النشر 8/ 9 / 2016 ( بتصرف ).