البقيع، هي المقبرة الرئيسة لأهل المدينة المنورة منذ عهد النبي محمد، ومن أقرب الأماكن التاريخية إلى مبنى المسجد النبوي حالياً، ويقع في مواجهة القسم الجنوبي الشرقي من سورهِ، وقد ضمت إليه أراض مجاورة وبني حوله سور جديد مرتفع مكسو بالرخام. ولا تزال المقبرة قيد الاستخدام حتى الآن. وموضع البقيع يقصد به بقيع الغرقد المنسوب إلى شجر الغرقد، وهو يختلف عن بقيع الزبير وبقيع الخيل وبقيع الخبجبة وبقيع الخضمات.

وتبلغ مساحته الحالية 180 ألف متر مربع؛ يضم بقيع الغرقد رفات الآلاف المؤلفة من أهل المدينة ومن توفي فيها من المجاورين والزائرين أو نقل جثمانهم على مدى العصور الماضية، وفي مقدمتهم الصحابة الكرام، ويروى أن عشرة آلاف صحابي دفنوا فيه، منهم ذو النورين عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين زوجات النبي محمد عدا خديجة وميمونة، كما دفن فيه ابنته فاطمة الزهراء، وابنه إبراهيم، وعمه العباس، وعمته صفية، وزوجته عائشة بنت أبي بكر الصديق, وحفيده الحسن بن علي، وكذلك علي بن الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق.

وعندما وصل النبي محمد إلى المدينة المنورة من مكة المكرمة في سبتمبر 622، كان البقيع أرضا مغطاة بأشجار الغرقد. وأثناء بناء المسجد النبوي، على الموقع الذي تم شراؤه من اثنين من الأطفال الأيتام عند وصوله بعد هجرته من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، كان أسعد بن زرارة واحدا من صحابة النبي محمد قد مات. اختار النبي محمد الموقع على الفور ليكون مقبرة، وكان أسعد أول فرد يدفن في البقيع بين الأنصار.