“اعمل ولو كلّفت كل ضربة فأس دينارًا”

هذه الكلمات ردّت بها زبيدة بعد أن أخبرها حامي الخزنة عن التكلفة العالية لمشروع بناء قناة حول مكة. وقد أمرت ببنائه بعد أن أتمّت حجّها مع زوجها الخليفة العباسي هارون الرشيد عام ١٨٦هـ (٨٠٢ م). طلبت زبيدة أكفأ المهندسين للعمل على القناة التي لازالت تستخدم حتى اليوم، بعد دوام طال ١٢٠٠ سنة. وزبيدة هذه هي حفيدة الخليفة أبو جعفر المنصور، مؤسس الدولة العباسية وهي أيضاً أم الخليفة الأمين.

خلال حجها، شهدت زبيدة معاناة الحجاج من جفاف الصحراء وشحّ الماء وحمل قرب الماء الثقيلة على ظهورهم. فأمرت ببناء القناة في طريق الحجاج في المنطقة المجاورة لمكة والطائف. و يمثّل البناء الجانب الوظيفي كما يعكس جانب جماليًا خلّابًا في تصميمه.

كانت زبيدة في قصرها المطل على نهر دجلة في بغداد، في الوقت الذي أتى إليها العمال فيه بدفاتر حساباتهم بعد إتمام البناء. فقالت لهم مقولتها المشهورة ” تركنا الحساب ليوم الحساب. فمن بقي عنده شيء من المال فهو له، ومن بقي له شيء عندنا أعطيناه”. وقد كلفت القناة ٥٩٥٠ كيلو غرامًا من الذهب، دفعته من مالها ومجوهراتها.
استخدمت تلك القناة حتى عصر الملك عبد العزيز، وقد قام بصيانتها وربطها بداخل مدينة مكة. كما أنشأ الملك عبد العزيز وقفًا سمّي باسمها.

لاقت القناة الكثير من الاهتمام عبر السنوات، حيث سُخّرت لها وسائل ضخ حديثة وأنابيب. ومازالت مياه القناة تستخدم في مكة حتى اليوم.