كانت رحلة الحج قبل تأسيس الدولة السعودية محفوفة بالمهالك، فقد انتشرت عصابات قطع الطرق على الحجاج، وكان الحجاج لا يمشون إلا في جماعة، لسوء أحوال الأمن واضطرابه، وعندما كان الرجل ينوي الحج كان أقرباؤه وأصدقاؤه يودعونه وداع الفراق، وكانوا يقولون “الذاهب للحج مفقود والعائد منه مولود”.

تجتمع على الحاج المخاطر وتتناوشه من كل جانب، سواء كان قطاع الطرق أو الكوارث الطبيعية مثل السيول والأمطار أو شح المياه أو الحيوانات المفترسة التي تقابله في رحلته، وفوق كل ذلك الإتاوات التي تدفعها القوافل للسماح لهم بالمرور.

​كانت الجزيرة العربية تموج في الفوضى وعدم الاستقرار، فقد كانت عبارة عن إمارات ومشيخات صغيرة، يتعرض من يقصدها أو يغادرها الى السلب والنهب، وكانت قوافل الحجيج هي أكثر المتضررين من هذه الفوضى العارمة، فقطاع الطرق لا يراعون فيهم ذمة، حتى إنهم كانوا يقتلون جميع من في قافلة الحجاج في بعض الأحيان، فكانت أحوال الحجاج قبل العهد السعودي خوفاً وهلعاً معظم أوقات رحلتهم، إضافة الى المرض والإجهاد البدني، حتى وصل السلب والسرقة حدود الحرم.

غير أن الصورة اختلفت تماماً بعد دخول الملك عبدالعزيز مكة المكرمة، فقد كان همه الأول رحمه الله، بسط الأمن و​تأمين طرق الحجاج، و لم يدخر أي جهد في خدمة ضيوف الرحمن من الحجاج الذين يأتون من مختلف أصقاع الأرض، مهللين مكبرين طالبين الرحمة والمغفرة.

وسار أبناؤه ملوك المملكة العربية السعودية على نهجه من بعده، الذين عملوا على تقديم كل جديد في كل عام بما يؤمن سلامة وراحة الحجاج .