عُدّ ابن بطوطة في الشرق والغرب رحالة عصره، إذ أنّه المعروف بحبه للسّفر وتنقله بين العديد من البلدان. واسمه مرتبط بهوايته. لذا درجت تكنية أيّ شخص يهوى السفر والتنقل بين مدن العالم بـ “ابن بطوطة”.

أما ماوراء الكنية، فهو اسمه: محمد بن عبدالله بن محمد اللواتي بن بطوطة. ولد بالمغرب في طنجة عام ٧٠٣ هـ الموافق ١٣٠٤ م، ومات فيها بعد أكثر من ستين عامًا. كانت بداية حياته ونهايتها في المغرب، لكنه قضى معظم عمره في الترحال، يستكشف العالم من أقصى الشرق إلى الغرب.

لمّا بلغ من العمر ٢١ ربيعًا، بدأت رحلته الأولى متوجهًا إلى العاصمة المقدّسة. حزم أمتعته وترك خلفه الوطن والأهل والأحبة، لأداء فريضة الحجّ وطلب العلم، فاستغرقت الرحلة ستة عشر شهرًا.

دوّن ابن بطوطة في مقدمة سجّل رحلاته:
“من طنجة مسقط رأسي، يوم الخميس ٢ رجب د٢٥ هـ / ١٣٢٤ م معتمدًا حج بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام. منفردًا عن رفيق آنس بصحبته، وراكب أكون في جملته، لباعث على النفس شديد العزائم وشوق إلى تلك المعاهد الشريفة كامن في الحيازم.
فحزمت أمري على هجر الأحباب من الإناث والذكور، وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور، وكان والِدَيَّ بقيد الحياة فتحملت لبعدهما وصبًا، ولقيت كما لقيا نصبا.”

يقول عن مكة:
“وهي مدينة كبيرة متصلة البنيان مستطيلة، في بطن وادٍ تحف به الجبال فلا يراها قاصدها حتى يصل إليها. والكعبة مائلة في وسط المسجد، وهي بنية مربعة.

ولقد أكلت بها من الفواكة العنب والتين والخوخ والرطب ما لا نظير له في الدنيا، وكذلك البطيخ المجلوب إليها لا يماثله سواه طيبًا وحلاوة، واللحوم سمان لذيذات. وتُجلب لها الفواكة والخضر من الطائف ووادي نخلة وبطن مر، لطفًا من الله بسكان حرمه الأمين.

ولأهل مكة الأفعال الجميلة والمكارم التامة والأخلاق الحسنة والإيثار على الضعفاء والمنقطعين وحسن الجوار للغرباء. فإذا طبخ أحدهم خبزه واحتمله إلى منزله فيتبعه المساكين فيعطي لكل واحد منهم ما قسم له، ولو كانت له خبزة واحدة فإنه يعطي ثلثها أو نصفها طيب النفس بذلك من غير ضجر.”

مُلئ طريقه إلى مكّة بالتجارب الثرية، حيث تعرف على العديد من الناس والحضارات وتعلّم على أيدي كبار العلماء. أيقظت هذه التجربة شغف السفر والاكتشاف في روحه. يقول في أحد كتبه: “بلغت بحمد الله مرادي في الدنيا وهو السياحة في الأرض. وبلغت من ذلك ما لم يبلغه غيري فيما أعلمه، وبقيت الأخرى، الرجاء القوي في رحمة الله وتجاوزه، وبلوغ المرام من دخول الجنة.”

ولرحلة ابن بطوطة فيلم وثائقيّ دراميّ بعنوان “الطريق إلى مكة بخطوات ابن بطوطة”، تُعرض فيه الرحلة من طنجة إلى مكّة المكرّمة. وتُستشعر الطريق المحفوفة بمخاطر وصعوبات جمّة ،تغلّب عليها للوصول لغايته وهي الذهاب إلى مكة وأداء فريضة الحج.

المصادر:

https://www.khanacademy.org/partner-content/big-history-project/expansion-interconnection/exploration-interconnection/a/ibn-battuta

https://www.britannica.com/biography/Ibn-Battutah

كتاب:

https://books.google.com.sa/books/about/The_Travels_of_Ibn_Battuta_A_D_1325_1354.html?id=1oEYuQEACAAJ&redir_esc=y

فيلم وثائقي:

https://www.imdb.com/title/tt1235836/