عجزت الحاجة “صبحية 67 عامًّا” عن وصف تلك اللحظة التاريخية بحياتها عندما زف الهاتف المختص باختيارها ضمن ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج من أسر شهداء فلسطين، لتنساق الدموع بغزاره بين تجاعيد وجنتيها.
تقول صبحية: “اعتدنا في قرية يعبد بمحافظة جنين إقامة حفل مصغر بين نساء القرية قبل مغادرة الحاج والمعتمر إلى مكة المكرمة في رحلة القبول وطلب الغفران، كما هو حال جميع المدن الفلسطينية، ولدينا طقوس احتفالية حيث نزور الحاجة ونبارك لها وندعوا لها بالسلامة، ونطلب منها أن تذكرنا بدعوة في المشاعر المقدسة، وشاء القدر أن يستضيف منزلنا هذه المره مشاعر الفرح.”
وأضافت، “في الليلة الأخيرة قبل الرحيل تسابقت النساء على تقديم المأكولات، وبدأ منزلنا باحتفال كبير، وانطلقت الأهازيج الجماعية تردد الأبيات الشعبية الشهيرة “يا جمال تقوطرت عند النبي” ، وصدحت حناجر الجيران والصديقات مرددين:

والحجي طاح البحر بيده كيلهْ.. يارب ترجعو سالم لأهـل”العيلة”.

والحجي طاح البحر في منديله .. يا رب ترجعو سالم ونغنيله.

وياجمال تقوطرت عندي النبي .. وحملوها عود حنَا وشيبلة

حجي حجي ومنين لك هالعطية .. من رضى الوالدين وجبر الولية”

وختمت الحاجة صبحية: “لم أنم تلك الليلة، وأمضيتها أترقب شمس الصباح التي تحمل تباشيرها قرب الرحيل من الضفة الغربية إلى العاصمة الأردنية عمان ثم إلى جدة ومكة، وهأنذا أعيش لحظات العمر على بعد مسافة قليلة من الكعبة ومنى ومزدلفة وعرفات، ودعواتي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان أن يطيل بعمره ويعزه فهو الذي حقق حلمي بسبب استشهاد ابني زيد عام 1990 م.”