أكف تعانق السماء، لترتمي الوجوه بأحضانها، بكاء ورجفات، تمتمات تخالجها العبرات، أماني وأحلام، انهمرت من النفوس على شكل دموع، لتصعد إلى السماء دعوات صادقه، من على المشاعر المقدسة، أرسلها ضيوف الرحمن طوال فترة الحج.

“يا رب احفظ لي زوجي”، صوت مخنوق بالعبرة، قاد أمنية إحداهن، ليرسلها إلى السماء، ترافق الملايين من الدعوات، علها تنهمر استجابة، وتتحقق واقعا مأمولا كما تمنته، اقتربنا منها بعد أن خفضت كفيها، استقبلتنا بابتسامة مبهجة، كانت تجلس على الأرض، لتحدثنا الحاجة السودانية ابتهال ذات الـ38 عام، أنها كانت تحلم طوال حياتها بهذه اللحظات، لم يكن لديها حلم يضاهي الحج، فهو أمنيتها الكبرى، وتحققت بفضل الله ثم بفضل زوجها علاء، على حد قولها، لتطرق لحظات، بلت ريقها برشفة ماء، من علبة مياه كانت بجوارها، لتستكمل حديثها: “لم أكن أستطيع الوصول إلى هنا، إلى هذه المشاعر المقدسة، لولا وقفت زوجي وتحمله عناء كل شيء.

ردت على سؤالنا عن سبب عدم مرافقته لها في الحج، بصوت خالطته العبرة، “ياليت.. كنت أتمنى ذلك كثيرا” تلعثمت ثم قالت: أولادنا لا زالوا صغارا ليس هناك من يرعاهم، فآثر زوجي أن أذهب أنا، تجادلنا كثيرا حول من يذهب، حاولت إقناعه بأن أبقى مع الصغار، إلا أنه أصر على أن يحقق لي حلم حياتي، جهز لي كل شيء، اقترض المال لأجل رحلة حجي، حرص كثيراً على أن لا ينقصني أي شيء طوال رحلتي، ودعني في المطار، والدموع تملئ عينية، الدعاء له في كل لحظة هو أقل ما يمكنني أن أقدمه لزوجي، أجمل شيء في حياتي، رفعت رأسها إلى السماء لتدعو له كثيرا.