يفد الحجاج من فجٍ عميق ملبين النداء الرباني للإيفاء بالركن الخامس من أركان الإسلام، إلاّ أنّ عائق اللغة يقف حائلاً بين بعض الحجيج وإتمام نسكهم، ومن هنا كانت نشأة المهنة التاريخية “الطوافة”، حيث يقدم المطوفون الخدمات للحجيج منذ وصولهم للمشاعر المقدسة وحتى مغادرتهم، وتوارثها الأجيال منذ نشأتها.

يعتقد بعض المؤرخين بأن الطوافة بدأت في زمن الإسلام، عندما نصّب الرسول -صلى الله عليه وسلم- أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- أميراً على الحج، ومع انتشار الإسلام واتساع بقعة العالم الإسلامي ازداد عدد الحجيج وتعددت لغاتهم، ليبدأ كل بلد بتعيين أمير للحج، يأتي بالحجاج إلى مكة، ويروى بأن “الطوافة” على شكلها الحالي ظهرت على يد القاضي إبراهيم بن ظهيرة، عام 1480 ميلادية، والذي قام بتطويف السلطان قاتيباي -أحد سلاطين دولة المماليك الشراكسة-، إذ لم يكن يعرف العربية، ودرج المماليك من بعده على انتداب أشخاص يرشدونهم ويلقنونهم الأدعية والأذكار، وكان المطوفون غالباً من القضاة والفقهاء والشخصيات المرموقة، وتنامى دور المطوف ليتولى السكن، والإعاشة، وتوفير وسائل النقل، وغيرها من المتطلبات التي ظهرت في الحج.

وعند دخول الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود مكة، أصدر أمراً بالإبقاء على الطوافة كمهنة منحصرة لأبناء مكة، قبل أن يتم إنشاء الهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف، والتي تنظم عملية توزيع حجاج الخارج على ستة مؤسسات للطوافة:
– المؤسسة الأهلية لمطوّفي حجاج تركيا ومسلمي أوربا وأميركا وأستراليا
– المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج إيران
– المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج دول جنوب آسيا
– المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول الإفريقية غير العربية
– المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج دول جنوب شرق آسيا
– المؤسسة الأهلية لمطوّفي حجاج الدول العربية.