” أنا أم إسلام.. واليوم تمَّ إسلامي (تقولها ضاحكةً). هذه أول حجّة لي بعد عمرٍ طويلٍ من الأماني العريضة. مكة مهبط أحلام الملايين من المسلمين، ومهوى أفئدتهم. لم تزدني زيارتي لمكة إلا الشوق لها، فاعجبْ منها مدينة، يشتاق الواحد لحجارتها الصمّاء، وواديها الأجرد.. حكمةُ ربِّ العالمين! وأعجب من واردٍ لا يزيده الوِردُ إلا عطشًا! هذا حالنا مع مكة والبيت الحرام. إننا نرسل أرواحنا كل يوم لتطوف بالبيت، ونرسل أمانينا كل عامٍ لتحجَّ مع الناس. في مواسم الحج الماضية، كنّا نجتمع عند التلفاز لنشاهد الحجّاج وهم يتلحّفون بالبياض، كنّا ندافعُ الدموع تارةً، ونرسلها أخرى. إن ربّنا غفورٌ رحيم، الدموع دعواتٌ سائلة، واستجاب الله لتلك الدعوات الحارّة. هأنذا اليوم في عرفات أستحضر المشهد الجليل: ”أُشهدكم أني قد غفرت لهم“ كم هو جليلٌ أن يستحضر الواحدُ أن الله يباهي به!.. إنني أدافع دموعي الآن، لو تكلّمتُ قليلًا يا بني لنزلت دموعي“