لهيب أشعة الشمس الحارقة، درجات حرارة تبلغ الـ 40، ازدحام حجيج يصل أحيانا إلى ذروته، ساعات عمل طويلة، بعد عن الأهل والأصحاب، كلها لم تمنع رجال الأمن في المشاعر المقدسية عن خدمة ضيوف، بل كانت حافزا لهم كلما حمي الوطيس، لا ينتظرون حتى تطلب منهم المساعدة، مبادرين بطبيعتهم، ينقشع عنهم التعب، وتتحول حرارة الأجواء إلى نسائم باردة، تحتضن نفوسهم الطاهرة، عندما يرون الرضا في عيون الحجيج بعد خدمتهم.

علاقة رجال الأمن السعوديين بضيوف الرحمن، حب تشعر بأنه يتحسس ما في النفوس، ليُنفذ قبل أن يُطلب، فلم يكن الأمر غريبا علينا عندما تجولنا في المشاعر، بيد أن الحب كعادته يتغلغل إلى المتحابين حتى يطغى على أدق تفاصيل يومهم، ليتبادلو المشاعر والأدوار، فعلى بعد أمتار من الجمرة الصغرى، رأينا أحد رجال الأمن يتجه نحو صنابير المياه، أنهكه العطش، يسعى لتجديد طاقته برشفة ماء، تبقيه جاهزا لخدمة أي حاج.

وقف رجل الأمن ينتظر فراغ جمع من الحجيج من الشرب، إلا أنهم أفسحوا المجال له، رفض أن يأخذ دورهم، فأصروا عليه، أمسكوا الصنبور له، وقفوا صفا واحدا لطرد العطش عنه، وبعد أن ارتوى رجل الأمن، أمطروه بدعوات حب صادقه.

اقتربنا منهم لنسألهم عن دافع عملهم، لم تكن الإجابة صعبه، لم يفكروا فيها حتى، أجمعوا أن ذلك شيء بسيط لرد جميل رجال الأمن معهم، أكدوا لنا أن سيل الإنسانية المتدفق من رجال الأمن تجاههم، جعلهم يكنون لهم وللمملكة العربية السعودية الكثير من الحب.