“أوشكت أن أرسب في اختبار القيادة”، هكذا وصف الحاج المصري “أدهم سيد” أصعب لحظات حياته، ليتحدث لنا عقب فراغه من رمي الجمرات، أن قدومه للحج لم يكن بالأمر السهل بتاتا، إذ سبقه لحظات ترقب وخوف وانتظار، بعد أن وجد إعلانا بوظائف موسمية في الحج، يطلبون سائق حافلة ويمنحونه حجة مجانية، إذ تقدم عليها وأنها كافة إجراءاته ولم يتبق إلا الخطوة الأخيرة وهو اختبار قدرات أدهم في القيادة في ظروف مشابهة لما يحدث في المشاعر المقدسة.

نظر إلينا وابتسامة الثقة تعلو محياه، ثم تابع حديثه: أنا أحمل رخصة قيادة للمركبات الكبيرة، ليس هناك ما يخيفني في قيادة أي مركبة سواء صغيرة كانت أم كبيرة إلا أن الخوف بلغ بي هذه المرة مبلغه، المقابل كبير جداً، الفرصة أمامي للحج سانحة، لم يعد علي إلى أن أنجح في الأمر الذي كنت أنجح فيه يوميا وهو اختبار القيادة في ظروف مشابه لما يحدث في الحج، من زحام ومرتفعات وغيرها.

لم أتمالك نفسي وأن أتسلم المفتاح من مشرف الاختبار لأصعد إحدى الحافلات وهو بجواري وبعد أن أتيت خلف المقود بدأ وكأن المشاعر أمامي، جموع الحجيج يلتفون حولي، شعرت بأن المقاعد الفارغة خلفي باتت مليئة بضيوف الرحمن، ليراودني شعور آخر وهو الخوف من أن أحرم من هذا كله، لم أستطع التركيز وكدت أن أرسب في الاختبار، بيد أن المشرف طلب مني الوقوف ليهمس لي أعلم ضغط المشاعر الرهيب الملقى على عاتقك، وأريدك أن تجمع كافة قواك وتصب كل تركيزك في الاختبار، لأني لن أجاملك إن تجتز الاختبار، فلن أجعل أروح الحجاج معرضة للخطر بسبب، سائق لا يستطيع أن يركز على عمله.

يقول أدهم كان لكلمات المشرف وقع كبير علي، شعرت بأني سأحرم من حلمي الكبير وهو رؤية الكعبة فاستجمعت قواي واجتزت الاختبار.

أدهم يتوسط أصدقائه