لم تسمح الحاجة المصرية “عفاف” أن يحل مكان زوجها أحد من الرجال بعد استشهاده في حرب سينا عام 1973م، وتمسكت بقرارها القاسي على حياتها بالرغم أنها لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها، وظلت تربي طفلها الوحيد “ياسر” الذي كان النافذة الوحيدة التي ترى جمال الحياة منها.

وتروي عفاف فرحًا بتحقيق أعظم الأمنيات، “أن المكالمة الهاتفية التي تلقتها من برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، “خففت الحزن الذي خيّم على حياتي منذ استشهاد الزوج، وتلك المكالمة أتت في الوقت المناسب لأداء مناسك الحج وزيارة أطهر بقاع الأرض”.

ولفتت الحاجة المصرية إلى “زوجي استشهد في حرب سيناء عام 1973م، وهو في عٌمر الزهور – 24 عامًا-، وأنا أنذاك كنت في السابعة عشرة من عُمري، وكانت هناك مهمة عمل في حرب سيناء وخرج لأدائها ولم يعد، استنجدت وقتها بأحد الأقارب الذي كان مشاركًا بالأحداث بالخطوط الخلفية بجهاز الاستخبارات، وذهب ليأتينا بنبأ استشهاده، ولم يتجاوز عٌمِر زواجنا سوى 15 شهرًا، وابننا الوحيد في المهد صبيا.

وتضيف “ياسر” ابني الذي كبر وتربى مع أخواله وجده، درس بكالوريوس تخصص إعلام، وتوظف بإحدى الشركات، وتزوج وأنجب “محمود” و “ملاك”، وأحمد الله بأنه لم يتركني وحيدة بل قيض لي ابني ياسر وهأنذا أعيش مع أحفادي و أستمتع بهم.

وعن سعادتها بالمكرمة الملكية التي استضافتها لأداء مناسك الحج، تقول وصلت إلى الأراضي المقدسة، ولم أتخيل تلك اللحظة أنني هنا، وكأنني في حلم، هذه المكرمة غمرتني بالفرحة والسرور، التي لا أنساها طوال عمري، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- بيّن أن من أعظم الأعمال أن يدخل الإنسان السرور على المسلم، وأسال الله العلي القدير أن يُجازي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود خير الجزاء، ويجعل هذا العمل شفيعًا له يوم القيامة.