” أنا حاجٌّ من باكستان، من شمال باكستان، حيث الجبال الثلجية، لو كنت ترغب بمزيدٍ من التحديد. بعدُ لم أتعافَ من التعب الذي حلَّ في أوصالي من رحلة الركض خلف حلم الحج. لكنني أشعر بخفّةٍ تنسيني كل وعثاء. سكَن حلم الحج في روحي قبل أن يغرس البياض رايته في وجهي. واليوم يزاحم الشيب جميع وجهي، ونقلني إلى خانةٍ من العمر ليس فيها الكثير. دعني أصْدُقك القول، حلم الحج هو الحلم الذي أرخصتُ فيه أثمن سنوات عمري. في عرفات وعلى جبل الرحمة، حين نظرتُ إلى صعيد عرفات، إلى البحر الأبيض من الراجين لقسمة الله العادلة، ومغفرته النازلة، لم أستطع منع دمعي من الانحدار، رحتُ أبكي كالطفل وسط الرجال، لم أشعر وقتها بالخوف أو الحرج. كان الدمع صادقًا، وكانت النسمات التي تهب علينا من حين لآخر تبشّر بالمغفرة.. آخ، ليت كل العمر يوم عرفة“