1880 صورة، ألقت الضوء على حياة عبدالغفّار، أوّل مصوّر فوتوغرافي مكّي في المدينة المُقدسة.
لا نعرف الكثير عن حياة السيد، إلا أن تلك الصور تولّت مهمة تعريفه، بالإضافة إلى ما تمّ تسجيله في يوميات ومراسلات شريك عمله السابق المستشرق الهولندي كريستيان سنوك هرخرونيه، حول تجربته في مكة  بين 1884-1885 م. فعندما التقيا في مكة كان عبد الغفّار يمارس التصوير بدون أي منهج علمي أو نظامي تجاه مواضيع تصويره، كما قال عنه سنوك هرخرونيه، ومع ذلك فإن السيّد عبد الغفار يٌعرف اليوم بكونه أول مُصور فوتوغرافي في مكة.
خلال الفترة بين 1886-1889 م التقط عبد الغفار ما يقارب مائتي وخمسين صورة فوتوغرافية لمدينة مكة المُقدسة وسُكانها إلى جانب أول صور فوتوغرافية للحُجَّاج في موسم الحج.وقد ذكر سنوك عنه، أنّه كان يتمتع بمواهب فنية، فإلى جانب أعماله الفوتوغرافية، مارس عمله كطبيب أسنان وصانع للساعات وصانع للأسلحة ومصهر للذهب والفضة. وكان شغوفًا للغاية بتقنيات التصوير الفوتوغرافي الحديثة التي كان يجلبها سنوك، وقد كان عبد الغفار مفعمًا بحماس كبير عندما عرض على سنوك استخدام استوديو التصوير الخاص به.
بعد أن أُرغم سنوك هرخرونيه على مغادرة شبه الجزيرة العربية، استغل عبد الغفار أوراق الألبومين -المادة الموجودة في بياض البيض وتساعد على لصق المواد الكيماوية- و144 لوحًا زجاجيًا كان سنوك قد تركها بصحبته. اعتقد هرخرونيه أنه بتنازله عمّا يملكه من الألواح الزجاجية لعبد الغفار سيتسنى له التحكم في الاشخاص والاشياء التي يصوّرها الطبيب، زاعمًا على حدّ قوله أنّها  “طريقة ممتازة للإجبار”. وعلى نحو مماثل، أرسل أجهزة طب العيون إلى الطبيب، ولكن فقط على فترات غير منتظمة، وقد كتب الأخير عن الأجهزة قائلاً: “ليس هناك أي داع للاستعجال…، قد يؤدي التأخير ولو لمدة قصيرة إلى التقاط صور جديدة للأشخاص والأشياء”.
ويتضح أن الموضوعات التي اختارها عبد الغفار عليها بعد رحيل سنوك هرخرونيه قد تأثرت إلى حدٍ ما بمراسلاته المستمرة مع المُصوّر الهولندي. فقد أراد سنوك هرخرونيه نماذج لسكان مكة الأصليين بجميع أطيافهم لدعم عمله المتواصل في وصف الأعراق البشرية، من النساء والعبيد وأفراد الطبقة الفقيرة وغيرها من العناصر المرتبطة بعلم الإنسان، ولم يرد عبد الغفار توفير إلا عددًا ضئيل من هذه النماذج.
بيد أن عبد الغفار استطاع إرسال ما يربو على 250 صورة مطبوعة إلى سنوك هرخرونيه عبر 15 شحنة في الفترة ما بين 1886 و1889، وقد نشر سنوك هرخرونيه الكثير منها في مجلدات صوره.
يتم الاحتفاظ بما تبقى من أعمال عبد الغفار الفوتوغرافية غير المنشورة، أو على الأقل التي تُنسب إليه بشكل مؤكد، في مكتبة جامعة لايدن في الأرشيف الخاص بسنوك هرخرونيه -وهي مدرجة مُجددًا باسم المُصوِّر الهولندي-.
في منشور 1889 الذي تضمن أول مجموعة صور كبيرة للحُجاج في موسم الحج، ذكره سنوك هرخرونيه فقط بكونه “الطبيب المَكّي، الذي توليت تعليمه”. واليوم تتحدث الصور عن نفسها، وتقدم بديلًا للصور التصفيحية الشائعة التي قدمها المستشرقون عن منطقة الخليج في هذه الحقبة.
اليوم، تقدر المجموعة بأكملها بسعر 80 إلى 120 ألف جنيه إسترليني، وتضم أول صورة تم إيجادها لمحمل كساء الكعبة في مكة، وصورة المسجد والكعبة المقدسة في مكة، ومخيم الحجاج في ستنا ميمونة، وخيام الحجاج في جبل عرفات، وصورتين للطائف، وصورة لوحة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة.
  • لندن، المكتبة البريطانية، ‘”أطلس لصور من مكة” تجميع كريستيان سنوك هرخرونيه’ 1781.b.6
  • لندن، المكتبة البريطانية، ‘”صور من مكة” تجميع كريستيان سنوك هرخرونيه’ X463