لطالما ارتبط الحج بالتجارة من القدم، فكانت العرب تبيع الزيت، والتمر، والأدم، والسمن، والطيب، والورس، وحتى الرقيق في أسواق عكاظ ومجنة وذي المجاز، والتي كانت تعقد في موسم الحج، وبعد أن جاء الإسلام تحرج المسلمون من أسواق الجاهلية وخافوا أن يأثموا إن تاجروا في الحج، فأنزل الله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ).

ومنذ ذلك الحين يتنافس الناس كل حج على تقديم ما لديهم من خدمات للظفر بشيء من الفضل والخير الذي يأتي به الحجاج من كل فج عميق، فهذا يبيع “السبح”، وذاك يقدم العصائر والمأكولات المحلية، وآخر يعرض خدمات الجزارة والدباغة والخرازة، وغيرها من الخدمات الصغيرة التي توفر دخلاً محترماً كبيع الحصى في مزدلفة بعد تمحيصه واختياره بعناية وتكييسه بأكياس بلاستيكية صغيرة تدر هي الأخرى ربحاً لمن يقوم بإعدادها.

ما بينها من خدمات صغيرة لكنها توفر دخلاً محترماً كبيع الحصى في مزدلفة بعد تمحيصه واختياره بعناية وتكييسه بأكياس بلاستيكية صغيرة تدر هي الأخرى ربحاً لمن يقوم بإعدادها.

وشهد تاريخ مكة نشوء أسواق عديدة ارتبط عزها ورواجها بالحجاج والمعتمرين، كسوق “المدعى” و”شارع فيصل” و”المنشية” و”الغزة” وسوق “المعلاة”، ولما يزيد عن أربعة عقود حققت هذه الأسواق أرباحاً عالية للمتاجرين فيها، قبل أن تندثر بعد التوسعات الجديدة للحرمين، وينتقل بعضها إلى مواقع أخرى.

وطوال أشهر الحج التي تبدأ من بعد رمضان لا تكاد تهدأ أسواق البلد الحرام؛ مما دفع بعض المحال لمضاعفة العاملين بها، فالحجاج القادمين “ليشهدوا منافع لهم” قد أنفقوا في أحد مواسم الحج ما يصل إلى عشرين مليار ريال، وذلك بحسب إحصائيات غرفة التجارة والصناعة في مكة المكرمة، وهذا فقط للحجاج القادمين من الخارج، فيما أنفق حجاج الداخل ما يزيد عن مليار ريال.